رد على مقترح تعديل قانون العقوبات · أكتوبر 2026

مناقشة هادئة مع المكرمة أ. فاطمة عادل، نائبة البرلمان

من فاجأ زوجته متلبسة بالزنا فقتل في الحال، ليس كمن قتل عن تدبير. هذا ما قررته المذاهب الأربعة، وما تعتدّ به أكثر النظم القانونية الكبرى. والمقترح يسوّي بين الاثنين، ويمنع القاضي من أن يفرّق بينهما.

ما هذا التطبيق؟ مرجعٌ يجمع الرد على مقترح إلغاء المادة 237: النصوص الفقهية بحروفها على المذاهب الأربعة، وأحكام محكمة النقض والدستورية العليا، والقانون المقارن في 31 نظامًا، وما يقوله علم النفس والقضاء الأمريكي عن فقد السيطرة، ومقترحنا: الإبقاء على المادة وترك تقدير الفجأة للمحكمة. ولكل نقل طويل أو صعب خلاصة بلغة سهلة.

المسألة

النص الحالي (م 237 عقوبات)

«من فاجأ زوجته حال تلبسها بالزنا وقتلها في الحال هي ومن يزني بها يعاقب بالحبس بدلاً من العقوبات المقررة في المادتين 234 و236»
قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 E1

المقترح المقدَّم

يُعاقب قاتل الزوجة أو المطلقة أو المضبوط مع الزوجة متلبسًا بعقوبة القتل العمد، دون الاعتداد بالمفاجأة بالتلبس، أو الانتقام، أو صون الشرف والسمعة، أو الاعتبارات العائلية والاجتماعية، سببًا لتخفيف أو إعفاء.
خلاصة النص كما نشرته الصحف، مقدَّم من النائبة فاطمة عادل (حزب العدل) E17 · بوابة البرلمان · الشروق

ماذا يغيّر المقترح؟

  • الفعل الآن جنحة عقوبتها الحبس E6، ويصير جناية قتل عمد عقوبتها السجن المؤبد أو المشدد (م 234).
  • يمنع الاعتداد بالمفاجأة «سببًا لتخفيف»، فيسدّ على القاضي حتى باب الرأفة في المادة 17.
  • يسوّي بين زوج فوجئ فقتل في لحظته، وزوج تيقّن من الخيانة ثم ترصّد ودبّر. والقضاء يفرّق بينهما اليوم E7.
  • يسلب المحكمة تقدير ظروف الفجأة والبغتة وغلبة الحال وذهول العقل، وهي أقدر من يقدّرها من الوقائع الثابتة.
نؤيد تغليظ عقوبات الاغتصاب وهتك العرض في المقترح، ومنع الاعتداد بسلوك الضحية فيهما. ونقصر الرد على المادة 237 وحدها، وعلى أثر صياغتها في المادة 17.
  1. افتح القائمة من أعلى الشاشة لتنتقل بين المحاور.
  2. في كل محور تبويبات أعلاه، لكل موضوع تبويب.
  3. اضغط أي رمز مثل M7 ليظهر النقل كاملًا بحروفه، وتحته خلاصته. والحرف يدل على الباب: H الحديث، F الحنفية، M المالكية، S الشافعية، B الحنابلة، Z الظاهرية، N المذاهب الأخرى، C المعاصرون، P علم النفس، E مصر: التشريع والقضاء، J شراح قانون العقوبات، U أمريكا، W المقارنة. وكل الرموز في الفهارس.
  4. اكتب الرمز نفسه في البحث (مثل m7) يفتح النقل مباشرة.
  5. البحث الذكي يفهم المترادفات: ابحث عن «الغضب» يظهر لك «الاستفزاز» و«فورة» و«الحمية».
  6. شارك التطبيق من شاشة انشر: واتساب، أو رمز QR، أو PDF.

المحور الشرعي

الفقهاء فرّقوا بين قبول قول الزوج بمجرد دعواه، وهذا لا يُقبل بالاتفاق؛ وسقوط القصاص إذا ثبتت الواقعة، وهذا محل الاتفاق في أصله. والمقترح يلغي الثاني.

الأربعة

الاتفاق على سقوط القصاص عند الثبوت

لا خلاف بين المذاهب الأربعة في أصلين: أن الزوج لا يُصدَّق بمجرد دعواه، وأنه إذا ثبت الزنا بأربعة شهود وكان الزاني محصنًا فلا قصاص عليه. قال ابن عبد البر:

«ولا خلاف علمته بين العلماء فيمن قتل رجلا ثم ادعى أنه إنما قتله لأنه وجده مع امرأته … أنه لا يقبل منه ما ادعاه وأنه يقتل به إلا أن يأتي بأربعة شهداء … ويكون مع ذلك محصنا» H19

الخلاصة: الزوج لا يُصدَّق بكلامه وحده، ويُقتص منه. فإن أتى بأربعة شهود على الزنا وكان الزاني متزوجًا، فلا قصاص عليه. وهذا لا خلاف فيه.

وعلى هذا نصوص المذاهب: المالكية M3، والشافعية «فلا قصاص على الصحيح» S3، والحنابلة «فلا قصاص عليه ولا دية» B1 B2، والحنفية «حل له قتله ولا قصاص عليه» F6 F7.

وزاد المالكية والحنابلة المحققون أنه يسقط ولو كان الزاني بكرًا M1 B6. وأسقطه الحنابلة كذلك بتصديق ولي المقتول B2، واكتفوا في رواية بشاهدين على «الوجود» B10.

أين يقع المقترح؟ يوجب عقوبة القتل العمد حتى لو ثبت التلبس أمام المحكمة ثبوتًا قاطعًا. وهذا قولٌ لم يقل به مذهب من الأربعة.

تحرير محل الاتفاق: الاتفاق في المحصن عند ثبوت الزنا. أما البكر فخلاف: الشافعية يوجبون القصاص إذا قتله بعد انقضاء الفعل S2، وابن الماجشون من المالكية كذلك M3. ونقل الجويني عن أبي حنيفة الضمان على من قتل زانيًا محصنًا بغير إذن الإمام S2، والمعتمد في كتب الحنفية خلافه F6 F7. فلا يُطلق «الإجماع» إلا بهذا القيد.

المالكية

اعتبار فورة الغضب

المالكية أصرح المذاهب في أن المفاجأة تُفقد الزوج السيطرة على نفسه:

«من حل به مثل هذا يخرج عن عقله ولا يكاد يملك نفسه» M1
«لما فجأه من الغضب … يصير في حكم المغلوب الذي لا عقل له فكانت جنايته خطأ» M1

الخلاصة: من فاجأه هذا المنظر يفقد السيطرة على نفسه، فيُعامل كأنه قتل خطأً لا عمدًا، فلا قصاص عليه.

وعند ابن رشد: «حكمه في ذلك حكم المجنون» M3. وعند الدسوقي: «لعذره بالغيرة التي صيرته كالمجنون» M13. وعند العدوي: لا يُقتل مع «اللطخ» لدرئه بالشبهة M12.

هذا عين المعنى الذي تقوم عليه المادة 237: الثورة النفسية التي «تفقده السيطرة على الشعور» E4.

الشافعية

الحمية، وحال التلبس

من قتل زانيًا محصنًا بغير إذن الإمام يُعزَّر لافتئاته، إلا الزوج:

«إذا رأى من يزني بزوجته وهو محصن فقتله في تلك الحالة فلا تعزير عليه وإن افتات على الإمام لأجل الحمية» S6

الخلاصة: غير الزوج يُعاقب لأنه سبق القاضي. أما الزوج فلا يُعاقب أصلًا، مراعاةً لغيرته وغضبه في تلك اللحظة.

وفي حال التلبس نفسه يُعامل معاملة دفع الصائل: «فإن أتى الدفع عليه، كان هدرا، بكرا كان أو ثيبا» S2. وعند الماوردي والروياني: «في كل لحظة مواقع لا يستدرك بالأناة» S7.

الحنابلة

القرائن والأحوال

الأصل عندهم القصاص إذا أنكر الولي ولا بيّنة، لكن المرداوي صوّب استثناء المعروف بالفساد:

«ويتوجه عدمه في معروف بالفساد قلت: وهو الصواب ويعمل بالقرائن والأحوال» B8

الخلاصة: إذا كان القتيل معروفًا بالفساد، فلا قصاص على الزوج حتى بلا شهود، ويحكم القاضي بالقرائن وظروف الواقعة.

والقتل عندهم «ليس بحد وإنما هو عقوبة على فعله»، فلا يُشترط الإحصان B7.

والقرائن تقديرٌ قضائي في كل واقعة بعينها. فهي حجة لإبقاء سلطة القاضي في التقدير، والمقترح يسلبه إياها.

الحنفية

الشبهة تُسقط القصاص إلى الدية

يحلّ له ديانةً لا قضاءً. فإن عجز عن البيّنة وكان المقتول متّهمًا معروفًا بالشر:

«وإن كان متهما به فكذلك قياسا. وفي الاستحسان: تجب الدية في ماله لورثة المقتول؛ لأن دلالة الحال أورثت شبهة في القصاص لا في المال» F8

الخلاصة: إذا لم يكن مع الزوج شهود، لكن القتيل معروف بالشر، فلا يُقتص من الزوج، ويدفع الدية فقط، لأن ظروف الحال جعلت في القصاص شبهة.

وفي حال التلبس: «حل له قتله ولا قصاص عليه» F6، و«لا ضمان عليه … إن أثبته بالبينة أو بالإقرار» F7.

الديانة

لا إثم عليه فيما بينه وبين الله

اتفقت كلمتهم على أن الزوج الصادق لا شيء عليه في الباطن. قال ابن تيمية: «فلا شيء عليه في الباطن في أظهر قولي العلماء» B5. وقال المرداوي: «الصواب قبول قوله في الباطن» B8. وعند الحنفية: «يحل ديانة لا قضاء» F8. وعند الشافعي: «يسعه فيما بينه وبين الله» H17.

الخلاصة: «الباطن» و«الديانة» يعني ما بين الإنسان وربه. فالزوج الصادق لا يأثم عند الله، حتى لو لم يستطع إثبات ذلك أمام القاضي.

فالمقترح يعاقب بعقوبة القاتل العمد فعلًا لا يأثم صاحبه في الشرع إن كان صادقًا.

السنة

لم يُنكر النبي ﷺ غيرة سعد، ولا قول عمر «كنت قاتله»

قال سعد بن عبادة: «لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح»، فقال ﷺ: «أتعجبون من غيرة سعد، لأنا أغير منه، والله أغير مني» H4 H6. وقال الماوردي: معناه «الإخبار عن حالة الإنسان عند رؤيته الرجل عند امرأته واستيلاء الغضب عليه» H16.

وفي حديث حذيفة الذي ساقه ابن رشد، قال عمر: «كنت قاتله»، فلم يُنكر عليه النبي ﷺ، «فدل على أنه رآه معذورا» M3.

والحديث نفسه يمنع الاعتماد على الدعوى: «أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال: نعم» H2. فالنص يعتبر الغيرة في النفس، ويشترط الإثبات في القضاء. وهذا ما تفعله المادة 237 حين تشترط التلبس.

مقارنة

المادة 237 الحالية أقرب ما تكون إلى قول الفقهاء

الفقهاء لم يقولوا بإفلات القاتل من كل عقاب. أسقطوا القصاص، وأبقى المالكية والشافعية التأديب لمن افتات على الإمام M10 M13 S8. والمادة 237 تفعل الشيء نفسه: لا عقوبة قتل عمد، ويبقى الحبس عقوبةً تعزيرية. فالمطلوب ضبط هذا التوازن، لا هدمه.

الأربعة

الفقه يعرف «الذهول»: مصيبة تفاجئ صاحبها

قال ابن عابدين، خاتمة محققي الحنفية، في المدهوش:

«وكذا يقال فيمن اختل عقله لكبر أو لمرض أو لمصيبة فاجأته فما دام في حال غلبة الخلل في الأقوال والأفعال لا تعتبر أقواله وإن كان يعلمها ويريدها» F12

الخلاصة: من صدمته مصيبة مفاجئة فاضطرب كلامه وفعله على غير عادته، لا يُعامل كالهادئ المتروّي، حتى لو بدا أنه يعلم ما يفعل.

وقال ابن تيمية في الغضبان: «فالعقل الذي به يكون التكليف لم يسلب وإنما سلب العقل الذي به يكون صلاح الأمور» B13. وضبط الشاطبي الغضب المؤثر بأنه غضب «الممتلئ غضبا»، و«الغضب اليسير غير مشوش» M14. ونقل ابن حجر عن جميع الشرّاح أن الغيور «عقلها محجوب بشدة الغضب الذي أثارته الغيرة» H22.

ما يعنيه هذا للمادة 237: الفقيه يقول إن الغاضب مكلف، لكن تمييزه غائب. فلا يُعفى، ولا يُسوّى بالمتعمد الهادئ. وهذا هو التخفيف الذي تقرره المادة.
الحنفية

الشبهة في كمال العمد تدرأ القصاص

يشترط الكاساني للقصاص أن «يكون القتل منه عمدا محضا ليس فيه شبهة العدم … ولأن الشبهة في هذا الباب ملحقة بالحقيقة» F11. ويقرر ابن نجيم: «القصاص كالحدود إلا في خمس» F13. وأصح ما في الباب موقوف ابن مسعود: «ادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم» H21.

الخلاصة: القصاص أقصى عقوبة، فلا يكون إلا في عمد خالص. والزوج المصدوم بالمفاجأة في عمده شبهة، فيُدرأ عنه القصاص، ويبقى عليه ما دونه.

الشافعية

الماوردي: التدرج قبل الفعل، والبدء بالقتل أثناءه

«فإن لم يكن قد أولج فعلى الزوج أن يدفعه بما قدر عليه … وإن كان قد أولج جاز أن يبدأ في دفعه بالقتل … لأنه في كل لحظة تمر عليه مواقعا له بالزنا لا يستدرك بالأناة» S9

الخلاصة: أثناء الفعل لا وقت للتروي، لأن كل لحظة تأخير استمرار للزنا. وهذا هو شرط «حال التلبس» و«في الحال» في المادة 237.

المالكية

الغيرة عذر في اللوم، والحكم للقضاء

اعتذر الأنصار عن سعد: «لا تلمه، فإنه رجل غيور»، ثم أذعن سعد بأن الحكم «الحق» M15. وقال الدردير: «لعذره بالغيرة التي صيرته كالمجنون» M13.

المذاهب الأخرى

الاتفاق أوسع من الأربعة: الإمامية والزيدية والإباضية

قال المحقق الحلي: «فله قتلهما و لا إثم عليه و في الظاهر عليه القود إلا أن يأتي على دعواه ببينة أو يصدقه الولي» N1. وقال الشهيد الثاني: «محق في نفس الأمر مؤاخذ في ظاهر الحال» N2. والزيدية يبيحونه «حال الفعل» لا «بعده» N3. والإباضية: «فله عند الله قتله»، ويُقاد منه ما لم يأت ببينة N4.

الخلاصة: كل المذاهب الإسلامية، سنية وغير سنية، تعتبر حال الزوج المفاجئ، وتشترط في القضاء الإثبات. فلا يوجد مذهب يسوّي بينه وبين القاتل المتعمد إذا ثبتت الواقعة.

المعاصرون

عبد القادر عودة: للغضب والاستفزاز أثر في العقوبة التعزيرية

«والغضب الشديد أو الاستفزاز لا تعتبره الشريعة مبرراً لارتكاب الجريمة ولا مانعاً من المسئولية الجنائية، إنما قد يكون لهما أثر على العقوبة إذا كانت تعزيراً» C1

الخلاصة: لا إباحة ولا إعفاء، لكن تخفيف. وهذا عنوان تطبيقنا. ويجيز عودة تعزير الزوج «باعتباره مفتاتاً على السلطات العامة» C2، وهذا هو الحبس في المادة 237.

وفي الموسوعة الكويتية عن الحنفية: «دلالة الحال أورثت شبهة في القصاص لا المال» C3. وفي بحث محكّم بمجلة العدل السعودية أن الشريعة «راعت حالة الجاني المُستَفَزِّ»، مع التوصية بتعديل المادة 237 لا إلغائها C4.

سؤال وجواب

لماذا العذر للزوج دون الزوجة؟

لأن بين الزوجين فروقًا شرعية وقانونية ثابتة، يقوم عليها التفريق في هذه المسألة:

١. الاختصاص: حق الزوجية خالص للزوج

عرّف الحنفية النكاح بأنه «عقد يفيد ملك المتعة». وبيّن ابن عابدين أنه «ليس ملكا للذات حقيقة بل ملك التمتع بها: أي اختصاص الزوج به»، وأن «الحق في التمتع للرجل لا للمرأة» F14.

الخلاصة: زنا الزوجة اعتداء على حق خالص للزوج في محل العقد نفسه. وليس للزوجة في الزوج اختصاص مماثل، إذ له أن يتزوج غيرها.

٢. النسب: «الولد للفراش»

قال النبي ﷺ: «الولد للفراش» (متفق عليه). فولد زنا الزوجة يُلحق بالزوج في الظاهر، ويحمل اسمه ويرثه، ويُدخل على الأسرة من ليس منها. أما زنا الزوج فلا يُلحق ولدًا بالزوجة ولا بنسبها.

ولهذا شرع القرآن اللعان للزوج خاصة: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: 6]. فالشرع راعى أن الزوج وحده يتعذر عليه الإشهاد ويلحقه النسب. وهذا المعنى نفسه في إيضاح تقنين الشريعة بمجلس الشعب: «من غير المستساغ أيضا مطالبته في هذه الحالة بإقامة الدليل الشرعي على ثبوت الزنا» C5.

٣. الغيرة والحمية على الحرمة

علّل الفقهاء سقوط القصاص عن الزوج بالغيرة والحمية: المالكية «لعذره بالغيرة التي صيرته كالمجنون» C5، والشافعية «فلا تعزير عليه وإن افتات على الإمام لأجل الحمية» S6.

٤. والقانون المصري على المنطق نفسه، والدستورية أقرّته

في جريمة الزنا نفسها: «المرأة المتزوجة التي ثبت زناها يحكم عليها بالحبس مدة لا تزيد على سنتين»، أما الزوج فلا يُعاقب إلا إذا «زنى في منزل الزوجية»، و«بالحبس مدة لا تزيد على ستة شهور» E23.

وقضت المحكمة الدستورية العليا سنة 2023 برفض الطعن في هذه المواد، وقالت إن المشرع «راعى ما تتمتع به جريمة زنا الزوجة من خصوصية» E15. فتفريق المادة 237 امتداد لخصوصية أقرّتها المحكمة.

٥. والزوجة لا يُهدر انفعالها

العذر القانوني للزوج، أما الزوجة فلها تقدير القاضي بالمادة 17: لا تستفيد من العذر «دون إخلال بتطبيق حكم القانون بشأن الظروف القضائية المخففة» J17. وفي الفقه «عدم مؤاخذة الغيراء بما يصدر منها» فيما دون ذلك H22.

الخلاصة: للزوج عذر قانوني لاختصاصه بحق الزوجية وحفظ النسب. وللزوجة تقدير القاضي. وللحالين تقدير المحكمة للفجأة والبغتة وغلبة الحال وذهول العقل.

المحور الدستوري

حجتان: تفريد العقاب، والمادة 2. وأقواهما أمام المحكمة الدستورية تفريد العقاب، لأن لها سابقة مباشرة. والمادة 2 أقوى أمام البرلمان.

تفريد العقاب وسلطة القاضي

العقوبة شخصية (م 95 من الدستور)، والأصل أن يقدّرها القاضي بحسب ظروف كل واقعة. والمقترح يأمر القاضي بألا يعتدّ بالمفاجأة «سببًا لتخفيف»، فيسوّي بالنص بين من قتل في لحظة الصدمة ومن ترصّد وخطّط.

والدستورية العليا مستقرة على أن «الأصل فى العقوبة هو تفريدها لا تعميمها» (القضية 37 لسنة 15 ق، جلسة 3/8/1996 · نقابة المحامين).

وأقرب سابقة: قضت بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 26 من قانون الأسلحة والذخائر «فيما تضمنه من استثناء تطبيق أحكام المادة (17) من قانون العقوبات»، لأن القاضي إذا حُرم منها «فإن الاختصاص المنوط به في تفريد العقوبة يكون قد انتقص منه» (منشورات). وهي القضية 196 لسنة 35 ق دستورية، جلسة 8/11/2014، المنشورة في الجريدة الرسمية في 12/11/2014 E21.

وقضاء النقض مستقر منذ 1928 على أن «تقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب» E22.

وأحدث ما قضت به الدستورية العليا (11/10/2026): الرأفة بالمادة 17 من «أدوات تشريعية يتساند القاضي إليها»، فإذا امتنع إعمالها «فإن الاختصاص الحصري بتفريد العقوبة المعقود للقاضي يكون قد استغلق عليه تمامًا، بما يفتئت على استقلاله … وينطوي على تدخل محظور في شئون العدالة» E25. والمقترح يمنع الاعتداد بالمفاجأة «سببًا لتخفيف»، أي يمنع هذه الأداة في هذه الحالة.

الخلاصة: المقترح يمنع القاضي من استعمال المادة 17 بسبب المفاجأة، وهذا بعينه ما أبطلته المحكمة في قانون الأسلحة.

المادة 2: مبادئ الشريعة المصدر الرئيسي للتشريع

منهج المحكمة الدستورية العليا أن المادة 2 تقيّد التشريعات الصادرة بعد تعديلها سنة 1980، فيدخل فيها هذا المقترح (القضية 20 لسنة 1 ق، جلسة 4/5/1985 · منشورات). وأن الإلزام فيها ينصرف إلى «الأحكام الشرعية القطعية في ثبوتها ودلالتها»، وما عداها اجتهادٌ لولي الأمر فيه سعة (القضية 5 لسنة 8 ق، جلسة 6/1/1996 · رواق الجمل).

والحجة هنا لا تقوم على أن المقترح يخالف نصًّا قطعيًّا، بل على أنه يخرج عن دائرة الاجتهاد كلها. فالاجتهاد التشريعي اختيارٌ بين أقوال الفقهاء أو بناءٌ على مقاصدهم. وما من مذهب قال بعقوبة القاتل العمد بعد ثبوت التلبس.

المحور القضائي

محكمة النقض ضيّقت المادة 237 بشروط صارمة. فالقيود التي يطلبها المعارضون موجودة فعلًا في تطبيقها.

الشرطما قررته النقضالحكم
الاستثناء«لا يعتبر الغضب عذراً مخففاً إلا في حالة خاصة هي حالة الزوج الذي يفاجيء زوجه حال تلبسها بالزنا»E5 1943
لا قياس«الأعذار القانونية استثناء لا يقاس عليه»E7 E8
المفاجأة«لا يكفى ثبوت الزنا بعد وقوعه بمدة»E9 1976
التلبسلا يشترط أن يُشاهد حال ارتكاب الزنا بالفعل، «يكفي أن يكون قد شوهد في ظروف تنبئ بذاتها»E10 1983
القتل في الحاليُرفض العذر إذا «لم يكن قتله لها حال تلبسها بالجريمة»E11 1984
لا عذر مع الترصد«لا يعد معذوراً في حالة حصول الترصد، بعد تيقن الزوج من خيانة زوجته تيقناً لا ريب فيه … لأن الدافع للفعل في هذه الحالة هو التشفي»E7 1997
أثرهالجريمة «بحكم القانون جنحة»E6 1943
شخصيالعذر للزوج وحده، لا يستفيد منه الأب ولا الأخ ولا الأبناءE14

الخلاصة: لا يستفيد الزوج من المادة إلا إذا فاجأ زوجته متلبسة فعلًا وقتل في اللحظة نفسها. فإن عرف قبلها وترصّد، أو قتل بعد مدة، عوقب عقوبة القتل العمد.

هذه الشروط هي عين ما اشترطه الفقهاء: المفاجأة عند الباجي «لما فجأه من الغضب» M1، ورفض عذر من أُخبر قبلُ ثم وجده، «لخوفي أن يكون خدعه» M4. والهند انتهت إلى الشيء نفسه في قضية Nanavati سنة 1962 W33.
سؤال وجواب

هل الاستفزاز منصوص عليه في المادة 237؟

لا يرد لفظ «الاستفزاز» في المادة. فهو مبدأ مستنبط من بناء النص، لكنه استنباط مستقر صرّح به الشراح ومحكمة النقض.

١. الشراح يقرّون بأنه مستنبط

أحمد أمين (1924): «فسبب تخفيف العقوبة هنا عذر الاستفزاز، وإن لم ينص على ذلك صراحة» J1، ونقله هرجة بلفظه J12. وجندي عبد الملك: «ومن المقرر أن سبب التخفيف هنا هو الاستفزاز» J2. وفتحي سرور: «فقد اعتبر هذا الاستفزاز عذرا مخففا للعقاب (المادة ٢٣٧)» J9. ومأمون سلامة: «وقد اعتد المشرع فى هذا النص بالاستفزاز كسبب من أسباب تخفيف العقوبة» J18.

٢. دلالة النص: «فاجأ» و«حال تلبسها» و«في الحال»

هذه القيود الثلاثة لا معنى لها إن لم تكن العلة انفعال المفاجأة. وبهذا فسّرتها النقض (2012): «إذ إن هذه المفاجأة هي التي تثير نفسه وتولد لديه الاستفزاز الذى يفقده السيطرة على كيانه» E20. وقال مأمون سلامة: «إذا كان الاستفزاز هو أساس التخفيف في العقوبة فمن المنطقي والطبيعي أن يشترط وقوع القتل أثر المفاجأة» J18، ومثله المرصفاوي J8.

٣. المادة 237 هي الاعتراف التشريعي الوحيد بالاستفزاز

النقض (1943): «إن القانون المصري لا يعتبر الغضب عذراً مخففاً إلا في حالة خاصة هي حالة الزوج الذي يفاجيء زوجه حال تلبسها بالزنا» E5. والنقض (1997): «أما الغضب في سائر أحوال القتل والجرح والضرب فلم يعتبر عذراً» E7.

وفيما سواها يبقى الاستفزاز عذرًا قضائيًّا: «وإن عُدت أعذارًا قضائية مخففة يرجع الأمر في تقديرها إلى محكمة الموضوع» (النقض 2025) E24.

الخلاصة: النظام المصري على مرتبتين: عذر قانوني في المادة 237، وعذر قضائي فيما سواها. والمقترح يلغي الأولى، ويمنع الثانية في هذه الحالة.

٤. الأصل التاريخي والقوانين التي صرّحت به

نُقلت المادة عن المادة 324 فقرة 2 من القانون الفرنسي لسنة 1810، ولفظها أن القتل فيها «excusable» أي «معذور» W21. وصرّحت به قوانين أخرى: سوريا «سورة غضب شديد» W44، والأردن W45، وألمانيا: «استثاره … إلى الغضب فاندفع إلى الفعل في الحال» W52.

٥. معناه في الفقه: غلبة الحال وذهول العقل

المالكية: الزوج «يخرج عن عقله ولا يكاد يملك نفسه» H20. والشافعية: «لأجل الحمية» S6. وابن عابدين في المصيبة التي تفاجئ صاحبها F12. وابن تيمية في الغضب B13.

الخلاصة: الاستفزاز مستنبط من النص استنباطًا مستقرًّا منذ قرن، وهو عين «غلبة الحال وذهول العقل» في مقترحنا.

شراح قانون العقوبات

لماذا خفّف القانون العقاب؟ الاستفزاز وفقد السيطرة

أحمد أمين (1924): «فسبب تخفيف العقوبة هنا عذر الاستفزاز» J1. وجندي عبد الملك: «تحت تأثير الغضب الذى يتملك عواطفه» J2.

ورؤوف عبيد: «حالة الانفعال الطبيعية التى يحدثها فى نفس الزوج المخدوع مشهد تلبس زوجته بالزنا، بحيث قد يقدم على جريمته فى غير ترو ولا تدبر للعواقب» J5. والمرصفاوي: «يفقد فى غالب الأحيان السيطرة على أعصابه» J8.

ومن المتأخرين: فتحي سرور: «وعلة تخفيف العقوبة هى حالة الاستفزاز التى يتعرض لها الجانى حين يفاجأ بزوجته وهى تزنى» J9. وأبو عامر: «يكون واقعا تحت ضغط نفسى شديد يؤثر على حرية إرادته» J10. وعدلي خليل: «ثورة نفسية تفقده السيطرة على نفسه» J13، ومثله سامح جاد J14 وعزت حسنين J15. ومحمود نجيب حسني: «تنتابه ثورة نفسية تفقده السيطرة على نفسه، فيندفع إلى فعله غير مقدر مخاطره» J16. وفوزية عبد الستار: «تضعف قدرته على السيطرة على نفسه» J17. ومأمون سلامة J18 وإيهاب عبد المطلب J19.

الخلاصة: شراح القانون المصري على مدى قرن متفقون على علة العذر: انفعال المفاجأة الذي يُضعف السيطرة.

التقدير للقاضي

«يترك أمرها للقاضى»

أحمد أمين: «وتقدير الزمن الكافى لتهدئة ثائرة الزوج مسئلة تقديرية يترك أمرها للقاضى» J1. وجندي عبد الملك بالعبارة نفسها: «مسئلة موضوعية يترك أمرها للقاضى» J2.

ورؤوف عبيد: ثبوت التلبس «بأية قرائن مقبولة ومؤدية إلى الاقتناع، وهي أمور تخضع لقاضي الموضوع في تقديرها» J6.

وعلى هذا المتأخرون: أبو عامر: «والعبرة على أى حال فى تقدير هذا الشرط موكول لقاضى الموضوع» J11. وعدلي خليل: «قاضى الموضوع يتمتع بسلطة تقديرية واسعة» J13. وسامح جاد: «من السلطات التقديرية المتروكة لقاضى الموضوع» J14. وهرجة J12. ومحمود نجيب حسني J16. وفوزية عبد الستار: «ويدخل تحديد توافر حالة التلبس في السلطة التقديرية لقاضي الموضوع» J17.

وبه قضت النقض (2012): «مسألة موضوعية ينفرد بها قاضى الموضوع ثبوتاً أو نفياً … إلا أن حد ذلك أن يكون قد أقام قضاءه فى ذلك على أسباب تؤدى إلى ما انتهى إليه» E20.

الخلاصة: هذا مقترحنا بعينه: ظروف الفجأة والبغتة وغلبة الحال وذهول العقل متروكة لتقدير المحكمة، كما قرر الشراح منذ قرن.

الفور والمشاهدة

القتل في الحال، والمشاهدة التي لا تترك شكًّا

رؤوف عبيد: «فإذا تراخى وقوعها إلى ما بعد استرداد الزوج هدوءه واحتماله هول المفاجأة، فتكون انتقاماً منه غير معذور فيه» J6. وجندي عبد الملك: «لأن الزوج يكون حينئذ فى حالة تأثر وانفعال» J4.

ويكفي أن يُشاهدا «فى ظروف لا تترك مجالا للشك عقلا» J3. وقالت النقض سنة 1925: «هاجه هول المنظر وفظاعة المشهد فأضاع الرشد ولم يتمالك نفسه» E19.

قرينة قانونية

«قرينة قانونية قاطعة لمصلحة الزوج المخدوع»

رؤوف عبيد: العذر «ينشئ في الواقع قرينة قانونية قاطعة لمصلحة الزوج المخدوع، بأنه كان في حالة من الانفعال الوقتي التي أثرت في حريته في الاختيار» J7.

المحور المقارن

العذر الخاص بالزنا أُلغي في دول كثيرة، لكن أكثرها أبقى عذر الاستفزاز أو فورة الغضب بصورة عامة. والمقترح يلغي الاثنين معًا.

النظاميعتدّ بالاستفزاز؟الأثرالمصدر
الولايات المتحدةنعمالقتل في «فورة الغضب» (heat of passion) يُنزل إلى manslaughter. ومفاجأة الزوج بالزنا هي المثال التقليدي لذلك. وما زالت تكساس ونيويورك وكاليفورنيا تخفف بشروطW27 U3 U7 U8
الهندنعمالاستفزاز الجسيم المفاجئ يُنزل القتل العمد درجة، وبقي في قانون 2023 (م 101 BNS)، ويسقط مع التروي (Nanavati)W33
تركيانعمم 29: الاستفزاز غير المحق يخفف العقوبة. مع أن القتل بدافع «العُرف» ظرف مشددW19
ألمانيانعم§213: من استُفزّ بغير ذنبه بإساءة أو إهانة جسيمة فاندفع إلى الفعل في الحال، عقوبته من سنة إلى عشرStGB §213
النمسانعم§76: القتل تحت «انفعال شديد مفهوم بوجه عام» عقوبته من 5 إلى 10 سنوات، للرجل والمرأةW38
بولندانعمم 148 §4: القتل «تحت تأثير هياج شديد تسوّغه الظروف» عقوبته من سنة إلى 10 سنواتW39
سويسرانعمالمحكمة الفدرالية: المعذور «الحالة التي كان فيها الفاعل» لا الفعل، مع قدر من التناسبW40
بيرو والأرجنتيننعمتخفيف «الانفعال العنيف» بشرط المفاجأة، ولا عذر لمن علم قبلُ (بيرو)، مع خبرة بيولوجية ونفسية (الأرجنتين)W42 W41 W29
سوريانعمألغت عذر الشرف، وبقي عذر الغضب الذي «يفقد الفاعل تحت سلطانها السيطرة على أعصابه»W44 W2
إيطاليانعمألغت عذر الشرف 1981، وأبقت ظرف «l'aver agito in stato di ira, determinato da un fatto ingiusto altrui» (م 62/2)W22 c.p. art. 62
إسبانيا والبرتغالنعمألغتا العذر الخاص. وأبقت إسبانيا ظرف «arrebato, obcecación u otro estado pasional» (م 21/3)، والبرتغال «القتل المخفف» بسبب «compreensível emoção violenta» (م 133)W23
الأردن، الجزائر، المغربنعمعذر خاص بالمفاجأة بالتلبسW1 W12 W13
فرنسالا نصًّاألغت العذر الخاص 1975، ولا عذر استفزاز عامًّا في قانونها. لكن عقوبة القتل العمد ثلاثون سنة (م 221-1)، وللقاضي أن ينزل بها إلى الحبس سنة واحدة (م 132-18 ف 2)W21 132-18
مصر بالمقترحلالا عذر خاص، ولا اعتداد بالمفاجأة سببًا للتخفيف، ولا رأفة بسببهاE17
أين يقف العالم؟
جارٍ تحميل الخريطة…

اضغط أي دولة ملوّنة لترى نصّها ومصادرها.

إيطاليا 2023

محكمة دستورية أوروبية أبطلت ما يقترحه المقترح المصري

أضافت إيطاليا سنة 2019 نصًّا يمنع القاضي من تغليب الاستفزاز في قتل الزوج. فأبطلته المحكمة الدستورية سنة 2023، لأنه «تقييد جذري لسلطة القاضي في معايرة العقوبة»، ولأن الاستفزاز من «أداتين جوهريتين في يد القاضي لملاءمة مقدار العقوبة مع الجسامة الفعلية لكل واقعة قتل على حدة» W47.

الخلاصة: المقترح المصري يمنع الاعتداد بالمفاجأة «سببًا لتخفيف». وهذا ما أبطلته الدستورية الإيطالية، وما تأباه الدستورية المصرية E25.

تفريد العقوبة وتسبيبها

فرنسا: «كل عقوبة … يجب أن تكون مُفرَّدة»

يوجب القانون الفرنسي تفريد كل عقوبة «تبعًا لظروف الجريمة وشخصية مرتكبها»، وأبطل المجلس الدستوري العقوبات الآلية W48. وفرض تسبيب الحكم «في الإدانة وفي العقوبة معًا» W49. وفي هولندا: التقدير «بامتياز مسألة موازنة وتقدير يقوم بها القاضي» W54.

ضبط الزوجة متلبسة

محاكم عليا تقضي بالتخفيف في المسألة نفسها

تركيا (2020): «لا يوجد أي تردد» في أن ضبط الزوجة في علاقة مع غيره تحريض ظالم يخفف عن الزوج W55.

باكستان (1996): هذه القضايا «فئة قائمة بذاتها»، ويستفيد الزوج من دفع الاستفزاز الجسيم المفاجئ W56.

النمسا: ضبط الزوجة متلبسة مثال صريح على «الانفعال العنيف المفهوم» W53. ألمانيا: نقضت المحكمة العليا حكمًا في زوج قتل عشيق زوجته لأن المحكمة لم تبحث انفعاله W52.

غلبة الحال وذهول العقل

«ليس الفعل هو الذي يجب أن يكون معذورًا، بل حالة الجاني»

سويسرا W50، ولوكسمبورغ: «قرينة فقدان جزئي لحرية الإرادة» W51، والبرتغال: «الانفعال العنيف المفهوم» يُنقص الإثم W57، والبرازيل W58 وكولومبيا W59 وتشيلي W60 والأوروغواي W61.

العبارة المضبوطة

المقترح يجعل مصر أشد من الولايات المتحدة والهند وتركيا وألمانيا والنمسا وبولندا وسويسرا وإيطاليا وإسبانيا، وكلها ما زالت تعتدّ بالاستفزاز أو بفورة الغضب. وهو أشد من فرنسا أيضًا: فرنسا ألغت العذر، لكنها تركت للقاضي أن ينزل بالعقوبة إلى سنة، والمقترح يغلق البابين معًا.

العلم والقانون: فقد السيطرة عند المفاجأة

علم الأعصاب والطب النفسي، وأحكام المحاكم الأمريكية، والقوانين الحديثة، تقول ما يقوله الفقه: المفاجأة تُضعف السيطرة إضعافًا حقيقيًّا، فيُخفَّف عن صاحبها، ولا يُعفى.

تصنيف العلوم التي تشهد لفقد السيطرة عند المفاجأة

اضغط اسم أي فرع لتنتقل إلى تبويبه.

  1. أولًا: العلوم الحيوية والنفسية
      • أعصاب التوتر الحاد: كيف تتعطل «فرامل» الدماغ P1
      • أعصاب الحب والرفض: لماذا يضاعف الحب وقع الصدمة P4
      • فقدان الذاكرة والانفصال عن الواقع في «جرائم العاطفة» P2
      • الخبرة النفسية أمام المحكمة W41
  2. ثانيًا: العلوم القانونية
      • من «أعظم استفزاز» إلى «العقل العاجز عن التفكير الهادئ» U1 U7 U8
      • شروط المفاجأة والفور والسبب المادي W44 W45 W42
  3. ثالثًا:
    • «إضعاف لا إلغاء»: الغضب يسلب عقل التدبير لا عقل التكليف B13

الخلاصة: كل هذه الفروع تنتهي إلى نتيجة واحدة: المفاجأة تُضعف السيطرة إضعافًا حقيقيًّا، فيُخفَّف عن صاحبها، ولا يُعفى.

علم الأعصاب · التوتر الحاد

الصدمة المفاجئة تُضعف «فرامل» الدماغ في لحظات

تقول مراجعة Arnsten في Nature Reviews Neuroscience (2009): حتى التوتر الحاد الخفيف الذي لا يملك الإنسان دفعه «قد يُحدث فقدانًا سريعًا وحادًّا» لقدرات القشرة الجبهية الأمامية، وهي مركز التروّي وكبح النفس P1.

علم الأعصاب · الحب والرفض

الحب السابق يضاعف وقع الصدمة

ودراسة Fisher (2010) تُظهر أن جرح المحب الشديد الحب ينشّط في الدماغ مراكز تشبه الإدمان P4. فالحب والثقة السابقان يضاعفان وقع الصدمة.

الخلاصة: «الذهول» الذي يتكلم عنه الفقهاء والقضاة له أساس في علم الأعصاب. من يفاجأ بزوجه متلبسًا لا يفكر لحظتها كما يفكر في هدوئه.

الطب النفسي الشرعي · الذاكرة والوعي

«هيجان انفعالي بالغ» لا خلل عصبي

وجدت دراسة Pyszora وزملائها (2014) أن فقدان الذاكرة لدى مرتكبي العنف يرتبط بـ«جرائم العاطفة» وبانفصال عن الواقع وقت الفعل، «لا بخلل في الوظائف العصبية النفسية». وفسّرته بفترة «من الهيجان الانفعالي البالغ» P2.

الطب النفسي الشرعي · أمام المحكمة

الخبرة النفسية في كل قضية

وللمحكمة أن تستعين بخبرة نفسية شرعية، كما يفعل قضاء الأرجنتين W41. فيُعرف بها هل كان الجاني في حالة الانفعال المفاجئ حقًّا، أم كان متروّيًا.

التقاء العلم والفقه والقانون

إضعاف لا إلغاء

ابن تيمية يقول إن الغضب يسلب «العقل الذي به يكون صلاح الأمور»، ولا يسلب «العقل الذي به يكون التكليف» B13. وعلم الأعصاب يقول: إضعاف لا إلغاء P1. وقانون تكساس يقول إن العقل يصير «عاجزًا عن التفكير الهادئ» U8.

الخلاصة: الفقه والعلم والقانون متفقون: تخفيف لا إعفاء.

من «أعظم استفزاز» إلى عقل «عاجز عن التفكير الهادئ»

في التقليد الإنجليزي الذي ورثته أمريكا، قتل الزوج من يضبطه مع زوجته «أدنى درجات» القتل، «إذ لا يمكن أن يوجد استفزاز أعظم من هذا» U1. وما زالت الولايات الكبرى تخفف بشروط:

الحكم أو النصما قررهما يقابله عندناالرمز
Maher v. People (ميشيغان 1862)العقل «مضطرب أو محجوب بالانفعال»، والتخفيف «رأفة بضعف الطبيعة البشرية»، بشرط أن يقع الفعل «قبل أن تبرد الدماء»شرط «في الحال»U2
State v. Yanz (كونيتيكت 1901)استفزاز «لا يمكن احتماله في أول اندفاعة الانفعال»، والقانون «لا يعتبره بريئًا تمامًا»، و«المشاهدة» أشد من «السماع»المشاهدة لا السماع، وتخفيف لا براءةU3
State v. Thornton (تينيسي 1987)استفزاز كافٍ «بحكم القانون» ما لم يثبت «سوء قصد فعلي»لا عذر مع الترصد والتدبيرU4
Girouard v. State (ماريلاند 1991)«الاكتشاف المفاجئ لزنا الزوج» من الفئات التقليدية للاستفزاز، والكلمات وحدها لا تكفيالمفاجأة الفعليةU5
People v. Casassa (نيويورك 1980)«غير معفى من المسؤولية … ينبغي أن يُعاقَب بقسوة أقل»المادة 237: الحبس بدل عقوبة القتل العمدU7
تكساس §19.02انتقلت من إباحة القتل إلى تخفيف الدرجة إذا صار العقل «عاجزًا عن التفكير الهادئ»، وعبء الإثبات على المتهمنموذج إصلاح لا إلغاء، وعبء الإثباتU8
People v. Beltran (كاليفورنيا 2013)فورة الغضب «حالة ذهنية تحول دون تكوّن القصد الخبيث»المعيار: الإنسان العادي في الموقف نفسهU6
Commonwealth v. Ronchi (ماساتشوستس 2023)الإخبار الشفهي بالخيانة لم يعد يكفي، وبقي باب الاكتشاف البصري مفتوحًاالتلبس المشاهَد، لا الخبرU9

الإلغاء لا يحل المشكلة، بل ينقلها

ألغت لبنان والضفة الغربية النص الخاص سنة 2011. فقال الباحث عساف إن الإلغاء «لم يُغلق باب دافع الشرف… حيث إن مرتكب تلك الجرائم سيبقى يستفيد من العذر المخفف استناداً إلى مواد أخرى» W46. وفي مصر تمر الرأفة أصلًا عبر المادة 17 E18.

أما من أصلح ولم يُلغ، فقد ضبط العذر بشروط واضحة:

  • سوريا: لا عذر إلا لغضب «في عنفوان الشدة بحيث يفقد الفاعل تحت سلطانها السيطرة على أعصابه» W44.
  • الأردن: أن «تقع الجريمة قبل زوال مفعول الغضب»، وأن يكون السبب «مادياً لا قولياً» W45.
  • بيرو: أن ينشأ الانفعال من «ظهور مفاجئ»، فمن علم بالعلاقة قبلُ لا عذر له W42.
  • كندا: لا مكان لمنطق «الملكية» و«الشرف» W43، فيُستبعد الأقارب.
  • تكساس: عبء الإثبات على المتهم U8.

الخلاصة: إلغاء المادة 237 يترك القضايا لباب الرأفة العامة بلا شروط. وإبقاؤها، مع تقدير المحكمة ورقابة النقض، يحصر العذر في المفاجأة الحقيقية.

الاعتراضات والرد عليها

تسعة اعتراضات متوقعة، ولكل منها رد موثَّق.

«لا دليل على أن الإنسان يفقد السيطرة على نفسه»

بل الدليل قائم من ثلاث جهات. علم الأعصاب: الصدمة الحادة تُحدث «فقدانًا سريعًا وحادًّا» لقدرة الدماغ على الكبح P1. والطب النفسي الشرعي: فقدان الذاكرة في «جرائم العاطفة» يرتبط بحالة «الهيجان الانفعالي البالغ» لا بمرض عقلي P2. والقانون: تكساس تنص على أن الغضب قد يجعل العقل «عاجزًا عن التفكير الهادئ» U8، ومحكمة النقض السورية تتكلم عمّن «يفلت منه زمام نفسه» W44.

والفقه سبق إلى ذلك: ابن عابدين في «مصيبة فاجأته» F12، والدردير في «الغيرة التي صيرته كالمجنون» M13.

الخلاصة: السيطرة تضعف فعلًا، وإن لم تنعدم. وهذا بالضبط ما يبرر التخفيف، ولا يبرر الإعفاء.

«هذه بوابة لجرائم الشرف»

جرائم الشرف هي قتل الأب أو الأخ لامرأة من أسرته، غالبًا بعد تدبير. والمادة 237 لا تشملها أصلًا: العذر شخصي للزوج وحده E14، ولا عذر مع الترصد E7. وتلك القضايا يحكمها القضاء بالمادة 17، وهي خارج موضوعنا.

فالنص الحالي يغلق هذا الباب بنفسه: لا يستفيد منه أب ولا أخ ولا قريب.

«سيدّعي كل قاتل أنه فوجئ»

هذه حجة سد الذريعة، والفقهاء أنفسهم قالوا بها: «قطع الذريعة إلى سفك دم مسلم بدعوى» H18، و«لو قبل قوله لأهدرت الدماء» B6.

لكنهم سدّوا الذريعة بشروط الإثبات، ولم يسدّوها بإلغاء الحكم. والمادة 237 كما فسّرتها النقض هي هذا السدّ نفسه: المفاجأة، والتلبس، والقتل في الحال، ولا عذر مع الترصد.

والمقترح يتجاوز سدّ الذريعة إلى تعطيل الحكم في محل الثبوت. والقاعدة أن الذريعة لا تُسدّ إذا عارضت مصلحة راجحة اعتبرها الشرع.

وهذا ما فعلته القوانين التي أصلحت ولم تُلغ: المشاهدة لا السماع U3، ولا عذر مع «سوء قصد فعلي» U4، ولا عذر لمن علم بالعلاقة قبلُ W42، وعبء الإثبات على المتهم U8. والمذاهب غير السنية كذلك: «وفي الظاهر عليه القود إلا أن يأتي على دعواه ببينة» N1.

ثم إن سدّ الذريعة يستوي فيه الطرفان. فكما يقال إن العذر ذريعة لادعاء المفاجأة كذبًا، فلربما يقال إن إعدام الزوج يشجع المرأة على الفاحشة، إذ تأمن أن زوجها إن فاجأها لن يُعذر. فإن صحّ سدّ الذريعة في جانب، صحّ في الجانب الآخر، فيتعارضان ويسقط الاحتجاج به.

الخلاصة: الخوف من الادعاء الكاذب يُعالج بتشديد الإثبات، وهذا موجود في أحكام النقض. ولا يُعالج بإلغاء العذر عن الصادق. وسدّ الذريعة سلاح ذو حدين: إعدام الزوج قد يكون هو الذريعة إلى الفاحشة.

«المسألة اجتهادية، فللمشرّع أن يختار»

هذا صحيح أمام المحكمة الدستورية، فهي تجيز لولي الأمر في غير القطعي أن يخالف آراء الفقهاء. لكن السؤال أمام البرلمان مختلف: هل يحسن بالمشرّع أن يأتي بقول لم يقل به أحد من الفقهاء؟ وعقوبة القتل العمد بعد ثبوت التلبس لم يقل بها مذهب من الأربعة H19 B2، ولا من الإمامية والزيدية والإباضية N1 N3 N4.

«الغضب لا يرفع المسؤولية في الشريعة»

صحيح، ونحن لا نطلب رفعها. قال عبد القادر عودة: الغضب والاستفزاز ليسا مبررًا للجريمة «ولا مانعاً من المسئولية الجنائية، إنما قد يكون لهما أثر على العقوبة إذا كانت تعزيراً» C1. وقال ابن تيمية: «العقل الذي به يكون التكليف لم يسلب» B13.

والمادة 237 لا تُعفي، بل تعاقب بالحبس. وهذا هو «الأثر على العقوبة» الذي يقرره عودة، وهو ما تقوله نيويورك: «غير معفى من المسؤولية … ينبغي أن يُعاقَب بقسوة أقل» U7.

الخلاصة: الغاضب مسؤول، لكنه ليس كالمتعمد الهادئ. والمقترح يسوّي بينهما، والشريعة لا تسوّي.

«مصر ملتزمة دوليًّا بإلغاء هذه الأعذار»

توصيات لجنة سيداو ليست نصوص الاتفاقية نفسها، ومصر تحفظت على المادتين 2 و16 منها بما لا يخالف الشريعة. وتوصيات الأمم المتحدة موجَّهة أساسًا إلى أعذار «الشرف» W37، والمادة 237 ليست عذر شرف: لا يستفيد منها إلا الزوج في حال التلبس.

والهند وتركيا دولتان طرفان في سيداو، وما زالتا تعتدّان بالاستفزاز W19 W33.

«المادة منقولة عن القانون الفرنسي، وفرنسا نفسها ألغتها»

نصّها منقول عن المادة 324 الفرنسية E2. لكن المعنى الذي تقوم عليه أقدم من القانون الفرنسي بقرون: الباجي (ت 474هـ) قرر أن المفاجأة تُخرج الزوج «عن عقله» M1.

وفرنسا حين ألغت العذر أبقت للقاضي أن ينزل بعقوبة القتل العمد إلى سنة. والمقترح يأخذ من فرنسا الإلغاء، ولا يأخذ منها سلطة القاضي.

والتجربة العربية تثبت أن الإلغاء وحده لا يكفي: في لبنان والضفة الغربية انتقلت القضايا بعد الإلغاء إلى الأعذار العامة بلا ضوابط W46. ومن أصلح ولم يُلغ، كالأردن وتكساس، ضبط العذر بشروطه W45 U8.

«إنجلترا استبعدت الخيانة الزوجية سببًا للاستفزاز»

صحيح، بقانون 2009 W26. لكن محكمة الاستئناف عادت فأجازت مراعاة الخيانة إذا كانت جزءًا من سياق أوسع (Clinton 2012). وإنجلترا نظامٌ واحد في مقابل الولايات المتحدة والهند وتركيا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، وكلها تعتدّ بالاستفزاز بصورة عامة.

مقترحنا: الإبقاء لا الإلغاء

المادة 237 تبقى كما هي، وتُترك ظروف الفجأة والبغتة وغلبة الحال وذهول العقل لتقدير المحكمة بتسبيب سائغ.

مقترحنا

الإبقاء على المادة كما هي، وترك ظروف وملابسات الفجأة والبغتة وغلبة الحال وذهول العقل للمحكمة، بتسبيبات سائغة في العقل ومقبولة في المنطق، مستندة إلى تفسير الوقائع الثابتة تفسيرًا لا يتصادم مع العقل.

ومعنى ذلك

  • النص باقٍ بحروفه: «من فاجأ زوجته حال تلبسها بالزنا وقتلها في الحال هي ومن يزني بها يعاقب بالحبس» E1.
  • والتقدير للمحكمة: هي التي تقرر هل وقعت المفاجأة حقًّا، وهل كان القتل في الحال، من الوقائع الثابتة في الدعوى.
  • بتسبيب سائغ: أسباب يقبلها العقل والمنطق، وتقوم على تفسير للوقائع لا يتصادم مع العقل.
  • وتحت رقابة النقض: فمحكمة النقض هي التي بنت شروط العذر وتراقب تطبيقها E7 E9.

النص الحالي مضبوط بقضاء النقض منذ عقود

  • المفاجأة شرط: لا عذر إلا لمن فاجأ زوجته متلبسة، ولا يكفي أن يثبت زناها بعد مدة E9.
  • لا عذر مع الترصد: من تيقّن من الخيانة ثم ترصّد فقتل، فقتله تشفٍّ لا عذر E7.
  • العذر شخصي للزوج: لا يستفيد منه أب ولا أخ ولا قريب E14. فالمادة ليست عذر «شرف».
  • الدعوى وحدها لا تكفي: كما قرر الفقهاء أن الزوج لا يُصدَّق بمجرد قوله H8.

الخلاصة: الضوابط التي يطلبها المنتقدون موجودة فعلًا في قضاء النقض. فلا حاجة إلى تعديل النص، ولا وجه لإلغائه.

محكمة النقض 2012

النقض قالت مقترحنا بنصه

«وإنه ولئن كان تقدير قيام هذه المفاجأة لدى الزوج … مسألة موضوعية ينفرد بها قاضى الموضوع ثبوتاً أو نفياً ولا رقابة لمحكمة النقض عليه ، إلا أن حد ذلك أن يكون قد أقام قضاءه فى ذلك على أسباب تؤدى إلى ما انتهى إليه» E20

الخلاصة: تقدير الفجأة للمحكمة، وضمانته تسبيب سائغ يؤدي إلى النتيجة. وهذا ما نطلب الإبقاء عليه.

محكمة النقض 2025

وما زالت النقض تقضي به اليوم

«حالات الإثارة أو الاستفزاز أو الغضب … وإن عُدت أعذارًا قضائية مخففة يرجع الأمر في تقديرها إلى محكمة الموضوع بغير معقب عليها من محكمة النقض» E24

والشراح على هذا منذ قرن

أحمد أمين (1924): «وتقدير الزمن الكافى لتهدئة ثائرة الزوج مسئلة تقديرية يترك أمرها للقاضى» J1. وجندي عبد الملك: «مسئلة موضوعية يترك أمرها للقاضى» J2. ورؤوف عبيد: «وهي أمور تخضع لقاضي الموضوع في تقديرها» J6. وعدلي خليل: «سلطة تقديرية واسعة» J13. وسامح جاد: «من السلطات التقديرية المتروكة لقاضى الموضوع» J14. ومحمود نجيب حسني: «وتقديره متروك لقاضي الموضوع» J16. وفوزية عبد الستار: «متروك لتقدير قاضي الموضوع» J17. وفي تقنين الشريعة الذي أعدته لجنة بمجلس الشعب: «ومرد تقدير ذلك متروك لقاضي الموضوع» C5.

لماذا التقدير للمحكمة لا للنص؟

لأن ظروف الفجأة والبغتة وغلبة الحال وذهول العقل تختلف من واقعة إلى واقعة، ولا يحيط بها نص. والمحكمة ترى الأدلة وتسمع الشهود، فهي أقدر على تفسير الوقائع الثابتة. وهذا هو تفريد العقاب الذي يحميه الدستور (انظر المحور الدستوري).

والقضاء الأمريكي على المنهج نفسه: المحكمة تقدّر هل كان العقل «مضطربًا أو محجوبًا بالانفعال»، وهل وقع الفعل «قبل أن تبرد الدماء» U2.

ما تتحقق منه المحكمة، وسنده في العلم والقانون

  • المفاجأة بالتلبس، مشاهدةً لا سماعًا: «المشاهدة أشد إثارة من مجرد السماع» U3، والإخبار وحده لا يكفي U9.
  • القتل في الحال: «قبل أن تبرد الدماء» U2، و«قبل زوال مفعول الغضب» W45، و«حال الفعل» لا «بعده» N3.
  • لا عذر لمن تيقن ثم دبّر: ما لم يثبت «سوء قصد فعلي» U4، ولا عذر لمن علم بالعلاقة قبلُ W42.
  • فقد السيطرة حقيقة علمية: الصدمة الحادة تُضعف قدرة الدماغ على الكبح P1، وللمحكمة أن تستعين بخبرة نفسية W41.
  • الحبس لا الإعفاء: للغضب «أثر على العقوبة إذا كانت تعزيراً» C1، و«يُعاقَب بقسوة أقل» U7. وهذا ما تقرره المادة 237 بالحبس.

المادة 17

تبقى المادة 17 على حالها. ولا يُمنع القاضي من الاعتداد بظروف الواقعة عند تقدير العقوبة، حتى فيما لا يدخل في العذر. والمقترح المقدَّم يمنع ذلك، وهذا ما أبطلته الدستورية العليا في قانون الأسلحة سنة 2014 E21.

وقضاء النقض: «الظروف المخففة متروكة لتقدير المحكمة . وهى حرة فى تطبيق المادة 17» E22.

وحتى تقنين الشريعة الذي أعدته لجنة بمجلس الشعب أبقى «رأفة القضاة» في المادة 55 منه C6. وعلّة ذلك كما قال مأمون سلامة: المشرع لا يستطيع «أن يتناول جميع الفروض»، «فقد ترك القاضي السلطة التقديرية لكي يحقق التناسب» J20.

مكتبة النقولات

200 نقلًا بحروفه من مجمع النقولات والبحث الموسوعي، مع مصدره، وتحت الطويل والصعب منها خلاصته بلغة سهلة.

الفهارس

كل نقل له رمز ثابت مثل M7: الحرف للباب والرقم للترتيب. اضغط أي رمز ليظهر نصه وخلاصته.

مرتبة بحسب سنة الوفاة. والنقطة الخضراء تعني أن للنقل خلاصة.

كل الكتب والأحكام والقوانين التي نُقل عنها، مرتبة بحسب الباب. اضغط الرمز ليظهر النقل.

محكمة النقض

المحكمة الدستورية العليا

القضية 37 لسنة 15 ق، جلسة 3/8/1996: «الأصل فى العقوبة هو تفريدها لا تعميمها»
القضية 20 لسنة 1 ق، جلسة 4/5/1985: المادة 2 تقيّد التشريعات اللاحقة لسنة 1980
القضية 5 لسنة 8 ق، جلسة 6/1/1996: «القطعية في ثبوتها ودلالتها»
القضية 26 لسنة 32 ق، جلسة 14/1/2023: مواد الزناE15

أسئلة شائعة

27 سؤالًا بأجوبة مختصرة، ومع كل جواب رموز النقولات التي يستند إليها.

ما مقترحكم؟

الإبقاء على المادة 237 كما هي، وترك ظروف وملابسات الفجأة والبغتة وغلبة الحال وذهول العقل للمحكمة، بتسبيبات سائغة في العقل ومقبولة في المنطق، مستندة إلى تفسير الوقائع الثابتة تفسيرًا لا يتصادم مع العقل. وقضاء النقض يضبط العذر أصلًا: لا عذر بلا مفاجأة، ولا عذر مع الترصد. انظر شاشة «مقترحنا». المراجع: E1 E7 E9

ما المادة 237؟

مادة في قانون العقوبات المصري منذ 1937: الزوج الذي يفاجئ زوجته متلبسة بالزنا فيقتلها أو يقتل شريكها في الحال، يُعاقب بالحبس بدل عقوبة القتل العمد. المراجع: E1 E6

ماذا يريد المقترح الجديد؟

يلغي هذا التخفيف، فيُعاقب الزوج عقوبة القتل العمد، ويمنع القاضي من أن يعتدّ بالمفاجأة سببًا لأي تخفيف، حتى عن طريق المادة 17. المراجع: E17

ما الفرق في العقوبة بين النص الحالي والمقترح؟

النص الحالي يجعل الفعل جنحة عقوبتها الحبس. والمقترح يجعله جناية قتل عمد عقوبتها السجن المؤبد أو المشدد (م 234)، دون أي نزول بسبب المفاجأة. المراجع: E6 E17

هل نعترض على كل المقترح؟

لا. نؤيد تغليظ عقوبات الاغتصاب وهتك العرض فيه. اعتراضنا على إلغاء المادة 237 وحدها.

ما رأي المذاهب الأربعة؟

اتفقت على أن الزوج لا يُصدَّق بكلامه وحده. واتفقت على أنه إذا ثبت الزنا بأربعة شهود وكان الزاني متزوجًا فلا قصاص على الزوج. المراجع: H19 M3 S3 B1 F6

هل يعني هذا أن الزوج لا يُعاقب أبدًا؟

لا. أسقط الفقهاء القصاص، وأبقى المالكية والشافعية تأديبه لأنه سبق القاضي. وهذا قريب مما تفعله المادة 237: لا عقوبة قتل عمد، ويبقى الحبس. المراجع: M10 M13 S8

هل اعتبر الفقهاء الغضب والمفاجأة؟

نعم. المالكية قالوا إن الزوج «يخرج عن عقله» فيُعامل كالمخطئ، والشافعية أسقطوا عنه التعزير «لأجل الحمية». وقال ابن عابدين فيمن اختل عقله «لمصيبة فاجأته»، وقال ابن تيمية إن الغضب يسلب «العقل الذي به يكون صلاح الأمور». المراجع: M1 M3 M13 S6 F12 B13

هل الغضب يرفع المسؤولية في الشريعة؟

لا. لكن له أثر في تخفيف العقوبة التعزيرية، كما قرر عبد القادر عودة. وهذا ما نطلبه: تخفيف لا إعفاء، والمادة 237 تعاقب بالحبس. المراجع: C1 C2 B13

ماذا لو لم يكن معه أربعة شهود؟

الأصل القصاص. لكن عند الحنابلة يسقط إن كان القتيل معروفًا بالفساد، وعند الحنفية تجب الدية بدل القصاص للشبهة، وعند المالكية يكفي شاهد واحد أو جماعة لدرء القتل. المراجع: B8 F8 M12 M13

هل أباح النبي ﷺ قتل الزوج للرجل؟

لا. منع سعدًا من القتل حتى يأتي بأربعة شهود، لكنه لم يذمّ غيرته، بل قال: «أنا أغير منه، والله أغير مني». المراجع: H2 H3 H4

ما قصة عمر «إن عادوا فعد»؟

أثر يُروى عن عمر أنه أعاد السيف للقاتل. إسناده منقطع لا يصح وحده، وفسّره الشافعي وابن القيم بأن أهل القتيل اعترفوا بما فعل صاحبهم. المراجع: H14 H13 B6

هل تبيح المادة 237 جرائم الشرف؟

لا. العذر للزوج وحده، فلا يستفيد منه الأب ولا الأخ ولا الأبناء، ولا يستفيد منه من ترصّد بعد أن تيقن من الخيانة. المراجع: E14 E7

ألا يستطيع أي قاتل أن يدّعي المفاجأة؟

لا. محكمة النقض تشترط المفاجأة الفعلية والتلبس والقتل في اللحظة نفسها، وترفض العذر إذا ثبت الزنا بعد مدة أو ثبت الترصد. المراجع: E9 E7 E11

ما معنى «التلبس»؟

أن يرى الزوج زوجته وهي ترتكب الزنا، أو في ظروف تدل عليه بذاتها، أو بعده بلحظات قليلة. المراجع: E10 E13

ما معنى «الترصد» ولماذا يُسقط العذر؟

أن يعرف الزوج بالخيانة ثم يتربص ليقتل. عندها يكون دافعه الانتقام لا المفاجأة، فلا عذر له. أما من ترصّد لأنه يشك ويريد التأكد فيبقى معذورًا. المراجع: E7 E12

هل ألغت الدول المتقدمة هذا العذر؟

ألغت كثير منها العذر الخاص بالزنا، لكن أكثرها أبقى تخفيف «الاستفزاز» أو «فورة الغضب» بصورة عامة: الولايات المتحدة والهند وتركيا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا. المراجع: W27 W33 W19 W22

وفرنسا التي نُقلت عنها المادة؟

ألغت العذر سنة 1975، لكن القاضي فيها يستطيع النزول بعقوبة القتل العمد إلى الحبس سنة واحدة. والمقترح يمنع القاضي المصري من ذلك. المراجع: E2 W21

هل المقترح غير دستوري؟

أقوى حجة: المحكمة الدستورية العليا أبطلت سنة 2014 نصًّا في قانون الأسلحة يمنع القاضي من تطبيق المادة 17، والمقترح يفعل الشيء نفسه. وأكدت المحكمة سنة 2026 أن منع الرأفة «تدخل محظور في شئون العدالة». المراجع: E21 E25 E22

هل يثبت العلم أن الزوج المفاجأ يفقد السيطرة؟

يثبت أن الصدمة الحادة تُضعف قدرة الدماغ على الكبح بسرعة وشدة، وأن فقدان الذاكرة في «جرائم العاطفة» يرتبط بالهيجان الانفعالي لا بالمرض العقلي. أي إضعاف حقيقي لا انعدام، وهذا ما يبرر التخفيف لا الإعفاء. انظر شاشة «العلم والقانون». المراجع: P1 P2

هل ما زال القانون الأمريكي يخفف عن الزوج؟

نعم في أغلب الولايات الكبرى، بشروط: المشاهدة لا السماع، والقتل قبل أن «تبرد الدماء»، ولا عذر مع سوء القصد. وتكساس نفسها انتقلت من الإباحة إلى التخفيف. المراجع: U2 U3 U7 U8

ماذا حدث في الدول العربية التي ألغت العذر؟

في لبنان والضفة الغربية لم تختفِ الرأفة، بل انتقلت إلى الأعذار العامة بلا ضوابط. والأردن أصلح ولم يُلغ، فضبط العذر بشروط التلبس. المراجع: W46 W45

ما معنى الرموز مثل M7؟

كل نقل له رمز ثابت: الحرف يدل على الباب، والرقم على ترتيبه فيه. H الحديث والشروح، F الحنفية، M المالكية، S الشافعية، B الحنابلة، Z الظاهرية، N المذاهب الأخرى، C الفقه المعاصر، P علم النفس، E مصر، U القانون الأمريكي، W المقارنة. فـ M7 هو النقل السابع في باب المالكية: عفو إخوة المرأة. اضغط أي رمز ليظهر نصه. المراجع: M7

هل النقولات موثوقة؟

نُقلت النصوص الفقهية بحروفها من ملفات الكتب نفسها، ومع كل نقل مصدره ورابطه. وكل نقل موسوم بدرجته: «موثَّق بالحرف» أو «منقول بواسطة».

ما «الخلاصة» تحت النقل؟

شرح بلغة سهلة لمعنى النقل الطويل أو الصعب. النقل نفسه يبقى بحروفه كما هو، والخلاصة بعده.

كيف أبحث؟

اضغط «بحث» أعلى الشاشة. البحث يفهم المترادفات ويصحح الأخطاء البسيطة، ويفتح النقل مباشرة إذا كتبت رمزه مثل m7. وضع العبارة بين علامتي تنصيص للبحث عنها بنصها.

كيف أحفظ التطبيق على هاتفي؟

من شاشة «انشر» اضغط «تثبيت التطبيق»، أو من قائمة المتصفح اختر «إضافة إلى الشاشة الرئيسية». ويعمل بعدها دون اتصال.

من أنت؟

خلاصة موجّهة لكل قارئ.

للنائب

نؤيد تغليظ عقوبات الاغتصاب وهتك العرض في المقترح. ونطلب الإبقاء على المادة 237 كما هي، وترك ظروف الفجأة والبغتة وغلبة الحال وذهول العقل لتقدير المحكمة بتسبيب سائغ. هذا يُبقي التشريع داخل ما اتفقت عليه المذاهب الأربعة، ويُبقي مصر في صف أكثر النظم الكبرى.

للقاضي

المقترح يأمركم ألا تعتدّوا بالمفاجأة «سببًا لتخفيف»، أي يسوّي بالنص بين القتل في لحظة الصدمة والقتل بعد تدبير. وأنتم من بنى شروط العذر منذ 1943: المفاجأة، والتلبس، والقتل في الحال، ولا عذر مع الترصد.

للمحامي

أقوى أوجه الطعن إن صدر المقترح: مساسه بتفريد العقاب وسلطة القاضي (م 95)، وأقرب سابقة حكم الدستورية العليا في القضية 196 لسنة 35 ق (8/11/2014) بعدم دستورية استثناء المادة 17 في قانون الأسلحة E21.

للإعلامي

الخلاف ليس بين من يدافع عن القتل ومن يرفضه. الطرفان يرفضان جرائم الشرف. الخلاف: هل يُعاقب من فوجئ بزوجته في الفراش فقتل في لحظته، عقوبة من خطط للقتل أيامًا؟ الولايات المتحدة والهند وتركيا وألمانيا تقول: لا.

للعالم الشرعي

المذاهب الأربعة على سقوط القصاص إذا ثبت الزنا بالبيّنة وكان الزاني محصنًا، والمالكية والحنابلة المحققون ولو كان بكرًا. والمالكية صرحاء في أن المفاجأة تُنزل الزوج «منزلة المغلوب»، والشافعية أسقطوا عنه التعزير «لأجل الحمية». والمقترح يوجب عقوبة القتل العمد في محل الثبوت نفسه.

للمواطن

القانون اليوم يعاقب الزوج الذي فوجئ فقتل في الحال بالحبس، ويعاقب من ترصّد أو دبّر بعقوبة القتل العمد. والمقترح يعاقب الاثنين العقوبة نفسها. نحن نطالب بأن تبقى المادة كما هي، وأن يبقى الفرق بيد المحكمة.

انشر

شارك التطبيق، ومعه مشروع الرعاية المشتركة.

إعلان الرعاية المشتركة بالمناصفة حق الطفل في أبيه وأمه معًا بعد الانفصال19 نمطًا جاهزًا لتنظيم المبيت بين البيتينمكتبة أدلة فقهية وعلمية وقانونية افتح ←
إحصاءات الدخول
—كل الزيارات
—زيارات اليوم

جارٍ التحميل…