مناقشة هادئة مع المكرمة أ. فاطمة عادل، نائبة البرلمان
من فاجأ زوجته متلبسة بالزنا فقتل في الحال، ليس كمن قتل عن تدبير. وعلى هذا اتفقت المذاهب الأربعة، وبه تعتدّ أكثر النظم القانونية الكبرى. والمقترح يسوّي بين الاثنين، ويمنع القاضي من أن يفرّق بينهما.
ما هذا التطبيق؟ مرجعٌ يجمع الرد على مقترح إلغاء المادة 237: النصوص الفقهية بحروفها على المذاهب الأربعة، وأحكام محكمة النقض والدستورية العليا، والقانون المقارن في 25 نظامًا، وما يقوله علم النفس والقضاء الأمريكي عن فقد السيطرة. وموقفنا فيه: الإبقاء على المادة وترك تقدير الفجأة للمحكمة. ولكل نقل طويل أو صعب خلاصة بلغة سهلة.
المسألة
النص الحالي (م 237 عقوبات)
«من فاجأ زوجته حال تلبسها بالزنا وقتلها في الحال هي ومن يزني بها يعاقب بالحبس بدلاً من العقوبات المقررة في المادتين 234 و236»قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 E1
المقترح المقدَّم
يُعاقب من يقتل زوجه أو زوجه السابق، أو من يضبطه متلبسًا بالزنا مع زوجه، بعقوبة القتل العمد، ولا يُعتدّ بالمفاجأة بالتلبس ولا بالانتقام ولا بصون الشرف والسمعة ولا بالاعتبارات الأسرية والاجتماعية أسبابًا لتخفيف العقوبة أو الإعفاء منها.خلاصة المقترح بالمعنى كما نشرته الصحف، مقدَّم من النائبة فاطمة عادل (حزب العدل) E17 · بوابة البرلمان · الشروق
ماذا يغيّر المقترح؟
- الفعل الآن جنحة عقوبتها الحبس E6، ويصير جناية قتل عمد عقوبتها السجن المؤبد أو المشدد (م 234).
- يمنع الاعتداد بالمفاجأة سببًا لتخفيف العقوبة، فيسدّ على القاضي حتى باب الرأفة في المادة 17.
- يسوّي بين زوج فوجئ فقتل في لحظته، وزوج تيقّن من الخيانة ثم ترصّد ودبّر. والقضاء يفرّق بينهما اليوم E7.
- يسلب المحكمة تقدير ظروف الفجأة والبغتة وغلبة الحال وذهول العقل، وهي أقدر من يقدّرها من الوقائع الثابتة.
- افتح القائمة من أعلى الشاشة لتنتقل بين المحاور.
- في كل محور تبويبات أعلاه، لكل موضوع تبويب.
- اضغط أي رمز مثل M1 ليظهر النقل كاملًا بحروفه، وتحته خلاصته. والحرف يدل على الباب: H الحديث، F الحنفية، M المالكية، S الشافعية، B الحنابلة، Z الظاهرية، N المذاهب الأخرى، C المعاصرون، P علم النفس، E مصر: التشريع والقضاء، J شراح قانون العقوبات، U أمريكا، W المقارنة. وكل الرموز في الفهارس.
- اكتب الرمز نفسه في البحث (مثل m1) فيُفتح النقل مباشرة.
- البحث الذكي يفهم المترادفات: ابحث عن «الغضب» فيظهر لك «الاستفزاز» و«فورة» و«الحمية».
- شارك التطبيق من شاشة انشر: واتساب، أو رمز QR، أو PDF.
المحور الشرعي
الفقهاء فرّقوا بين قبول قول الزوج بمجرد دعواه، وهذا لا يُقبل بالاتفاق؛ وسقوط القصاص إذا ثبتت الواقعة، وهذا محل الاتفاق في أصله. والمقترح يلغي الثاني.
الاتفاق على سقوط القصاص عند الثبوت
لا خلاف بين المذاهب الأربعة في أصلين: أن الزوج لا يُصدَّق بمجرد دعواه، وأنه إذا ثبت الزنا بأربعة شهود وكان الزاني محصنًا فلا قصاص عليه. قال ابن عبد البر:
«ولا خلاف علمته بين العلماء فيمن قتل رجلا ثم ادعى أنه إنما قتله لأنه وجده مع امرأته … أنه لا يقبل منه ما ادعاه وأنه يقتل به إلا أن يأتي بأربعة شهداء … ويكون مع ذلك محصنا» H19
الخلاصة: الزوج لا يُصدَّق بكلامه وحده، ويُقتص منه. فإن أتى بأربعة شهود على الزنا وكان الزاني متزوجًا، فلا قصاص عليه. وهذا لا خلاف فيه.
وعلى هذا نصوص المذاهب: المالكية M3، والشافعية «فلا قصاص على الصحيح» S3، والحنابلة «فلا قصاص عليه ولا دية» B1 B2، والحنفية «لا ضمان عليه … إن أثبته بالبينة أو بالإقرار» F7.
وزاد محققو المالكية والحنابلة أنه يسقط ولو كان الزاني بكرًا M1 B6. وأسقطه الحنابلة كذلك بتصديق ولي المقتول B2، واكتفوا في رواية بشاهدين على «الوجود» B10.
تحرير محل الاتفاق: الاتفاق في المحصن عند ثبوت الزنا. أما البكر فخلاف: الشافعية يوجبون القصاص إذا قتله بعد انقضاء الفعل S2، وابن الماجشون من المالكية كذلك M3. ونقل الجويني عن أبي حنيفة الضمان على من قتل زانيًا محصنًا بغير إذن الإمام S2، والمعتمد في كتب الحنفية خلافه F6 F7. فلا يُطلق «الإجماع» إلا بهذا القيد.
اعتبار فورة الغضب
المالكية أصرح المذاهب في أن المفاجأة تُفقد الزوج السيطرة على نفسه:
«من حل به مثل هذا يخرج عن عقله ولا يكاد يملك نفسه» M1
«لما فجأه من الغضب … يصير في حكم المغلوب الذي لا عقل له فكانت جنايته خطأ» M1
الخلاصة: من فاجأه هذا المنظر يفقد السيطرة على نفسه، فيُعامل كأنه قتل خطأً لا عمدًا، فلا قصاص عليه.
وعند ابن رشد: «حكمه في ذلك حكم المجنون» M3. وعند الدسوقي: «لعذره بالغيرة التي صيرته كالمجنون» M13. وعند العدوي: لا يُقتل مع «اللطخ» لدرئه بالشبهة M12.
الحمية، وحال التلبس
من قتل زانيًا محصنًا بغير إذن الإمام يُعزَّر لافتئاته، إلا الزوج:
«إذا رأى من يزني بزوجته وهو محصن فقتله في تلك الحالة فلا تعزير عليه وإن افتات على الإمام لأجل الحمية» S6
الخلاصة: غير الزوج يُعزَّر لأنه سبق القاضي، ونُقل عند الشافعية استثناء الزوج مراعاةً لحميته في تلك اللحظة. والمادة 237 أشد من هذا القول، إذ تعاقب بالحبس.
وفي حال التلبس نفسه يُعامل معاملة دفع الصائل: «فإن أتى الدفع عليه، كان هدرا، بكرا كان أو ثيبا» S2. وعند الماوردي والروياني: «في كل لحظة مواقع لا يستدرك بالأناة» S7.
القرائن والأحوال
الأصل عندهم القصاص إذا أنكر الولي ولا بيّنة، لكن المرداوي صوّب استثناء المعروف بالفساد:
«ويتوجه عدمه في معروف بالفساد قلت: وهو الصواب ويعمل بالقرائن والأحوال» B8
الخلاصة: الأصل القصاص إذا لم تقم بيّنة. لكن المرداوي صوّب أن يُنظر في القرائن وأحوال الواقعة، ولا يُكتفى بظاهر الإنكار وحده.
والقتل عندهم «ليس بحد وإنما هو عقوبة على فعله»، فلا يُشترط الإحصان B7.
والقرائن تقديرٌ قضائي في كل واقعة بعينها. فهي حجة لإبقاء سلطة القاضي في التقدير، والمقترح يسلبه إياها.
الشبهة تُسقط القصاص إلى الدية
يحلّ له ديانةً لا قضاءً. فإن عجز عن البيّنة وكان المقتول متّهمًا معروفًا بالشر:
«وإن كان متهما به فكذلك قياسا. وفي الاستحسان: تجب الدية في ماله لورثة المقتول؛ لأن دلالة الحال أورثت شبهة في القصاص لا في المال» F8
الخلاصة: إذا لم يكن مع الزوج شهود، لكن القتيل معروف بالشر، فلا يُقتص من الزوج، ويدفع الدية فقط، لأن ظروف الحال جعلت في القصاص شبهة.
وفي حال التلبس إذا ثبت ذلك: «لا ضمان عليه … إن أثبته بالبينة أو بالإقرار» F7.
لا إثم عليه فيما بينه وبين الله
اتفقت كلمتهم على أن الزوج الصادق لا شيء عليه في الباطن. قال ابن تيمية: «فلا شيء عليه في الباطن في أظهر قولي العلماء» B5. وقال المرداوي: «الصواب قبول قوله في الباطن» B8. وعند الحنفية: «يحل ديانة لا قضاء» F8. وعند الشافعي: «يسعه فيما بينه وبين الله» H17.
الخلاصة: «الباطن» و«الديانة» يعنيان ما بين الإنسان وربه. فالزوج الصادق لا يأثم عند الله، حتى لو لم يستطع إثبات ذلك أمام القاضي.
لم يُنكر النبي ﷺ غيرة سعد، ولا قول عمر «كنت قاتله»
قال سعد بن عبادة: «لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح»، فقال ﷺ: «أتعجبون من غيرة سعد، لأنا أغير منه، والله أغير مني» H4 H6. وقال الماوردي: معناه «الإخبار عن حالة الإنسان عند رؤيته الرجل عند امرأته واستيلاء الغضب عليه» H16.
وفي حديث حذيفة الذي ساقه ابن رشد، قال عمر: «كنت قاتله»، فلم يُنكر عليه النبي ﷺ، «فدل على أنه رآه معذورا» M3.
والحديث نفسه يمنع الاعتماد على الدعوى: «أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال: نعم» H2. فالنص يعتبر الغيرة في النفس، ويشترط الإثبات في القضاء. وهذا ما تفعله المادة 237 حين تشترط التلبس.
الفقه يعرف «الذهول»: مصيبة تفاجئ صاحبها
قال ابن عابدين، خاتمة محققي الحنفية، في المدهوش:
«وكذا يقال فيمن اختل عقله لكبر أو لمرض أو لمصيبة فاجأته فما دام في حال غلبة الخلل في الأقوال والأفعال لا تعتبر أقواله وإن كان يعلمها ويريدها» F12
الخلاصة: من صدمته مصيبة مفاجئة فاضطرب كلامه وفعله على غير عادته، لا يُعامل كالهادئ المتروّي، حتى لو بدا أنه يعلم ما يفعل. (والنص في باب الأقوال، ويُستأنس به في معنى الذهول).
وقال ابن تيمية في الغضبان: «فالعقل الذي به يكون التكليف لم يسلب وإنما سلب العقل الذي به يكون صلاح الأمور» B13. وضبط الشاطبي الغضب المؤثر بأنه غضب «الممتلئ غضبا»، و«الغضب اليسير غير مشوش» M14. ونقل ابن حجر عن الشرّاح أن الغيور «عقلها محجوب بشدة الغضب الذي أثارته الغيرة» H22.
وقال ابن القيم في الغضبان المغلوب: «ليسوا مسلوبي التمييز بالكلية وليسوا كالعقلاء الذين لهم قصد صحيح … بل هو ناقص التصور ضعيف القصد» B14. واستدل بقوله تعالى في موسى عليه السلام ﴿وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ﴾: «وإنما حمله على ذلك الغضب، فعذره الله سبحانه به ولم يعتب عليه بما فعل» B16. وبه أفتت دار الإفتاء المصرية (2016): «لم يُفقَدْ فيه العقل، ولكن نقصَ سلطانه … فأصبحت ناقصة في الحرية والاختيار» C8.
الشبهة في كمال العمد تدرأ القصاص
يشترط الكاساني للقصاص أن «يكون القتل منه عمدا محضا ليس فيه شبهة العدم … ولأن الشبهة في هذا الباب ملحقة بالحقيقة» F11. ويقرر ابن نجيم: «القصاص كالحدود إلا في خمس» F13. وأصح ما في الباب موقوف ابن مسعود: «ادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم» H21.
الخلاصة: القصاص أقصى عقوبة، فلا يكون إلا في عمد خالص. والزوج المصدوم بالمفاجأة في عمده شبهة، فيُدرأ عنه القصاص، ويبقى عليه ما دونه.
الماوردي: التدرج قبل الفعل، والبدء بالقتل أثناءه
«فإن لم يكن قد أولج فعلى الزوج أن يدفعه بما قدر عليه … وإن كان قد أولج جاز أن يبدأ في دفعه بالقتل … لأنه في كل لحظة تمر عليه مواقعا له بالزنا لا يستدرك بالأناة» S9
الخلاصة: أثناء الفعل لا وقت للتروي، لأن كل لحظة تأخير استمرار للزنا. وهذا هو شرط «حال التلبس» و«في الحال» في المادة 237.
الاتفاق أوسع من الأربعة: الإمامية والزيدية والإباضية
قال المحقق الحلي: «فله قتلهما و لا إثم عليه و في الظاهر عليه القود إلا أن يأتي على دعواه ببينة أو يصدقه الولي» N1. وقال الشهيد الثاني: «محق في نفس الأمر مؤاخذ في ظاهر الحال» N2. والزيدية يبيحونه «حال الفعل» لا «بعده» N3. والإباضية: «فله عند الله قتله»، ويُقاد منه ما لم يأت ببينة N4.
الخلاصة: المذاهب المنقولة هنا، سنية وغير سنية، تعتبر حال الزوج المفاجئ، وتشترط في القضاء الإثبات. ولا نجد فيها مذهبًا يسوّي بينه وبين القاتل المتعمد إذا ثبتت الواقعة.
عبد القادر عودة: للغضب والاستفزاز أثر في العقوبة التعزيرية
«والغضب الشديد أو الاستفزاز لا تعتبره الشريعة مبرراً لارتكاب الجريمة ولا مانعاً من المسئولية الجنائية، إنما قد يكون لهما أثر على العقوبة إذا كانت تعزيراً» C1
الخلاصة: لا إباحة ولا إعفاء، لكن تخفيف. وهذا جوهر موقفنا. ويجيز عودة تعزير الزوج «باعتباره مفتاتاً على السلطات العامة» C2، وهذا هو الحبس في المادة 237.
وفي الموسوعة الكويتية عن الحنفية: «دلالة الحال أورثت شبهة في القصاص لا المال» C3. وفي بحث محكّم بمجلة العدل السعودية أن الشريعة «راعت حالة الجاني المُستَفَزِّ» C4.
لماذا العذر للزوج دون الزوجة؟
لأن بين الزوجين فروقًا شرعية وقانونية ثابتة، يقوم عليها التفريق في هذه المسألة:
1. الاختصاص: حق الزوجية خالص للزوج
عرّف الحنفية النكاح بأنه «عقد يفيد ملك المتعة». وبيّن ابن عابدين أنه «ليس ملكا للذات حقيقة بل ملك التمتع بها: أي اختصاص الزوج به»، وأن «الحق في التمتع للرجل لا للمرأة» F14.
الخلاصة: زنا الزوجة اعتداء على اختصاص الزوج بها في محل العقد نفسه.
2. النسب: «الولد للفراش»
قال النبي ﷺ: «الولد للفراش» (متفق عليه). فولد زنا الزوجة يُلحق بالزوج في الظاهر، ويحمل اسمه ويرثه، ويُدخل على الأسرة من ليس منها. أما زنا الزوج فلا يُلحق ولدًا بالزوجة ولا بنسبها.
ولهذا شرع القرآن اللعان للزوج خاصة: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: 6]. فالشرع راعى أن الزوج وحده يتعذر عليه الإشهاد ويلحقه النسب. وهذا المعنى نفسه في إيضاح تقنين الشريعة بمجلس الشعب: «من غير المستساغ أيضا مطالبته في هذه الحالة بإقامة الدليل الشرعي على ثبوت الزنا» C5.
3. خصوصيته في القذف تشهد لخصوصيته هنا
للزوج في الشرع منزلة خاصة لا يُقاس عليه فيها غيره. فمن رمى امرأة بالزنا ولم يأتِ بأربعة شهداء جُلد حدّ القذف، أما الزوج فقد خصّه الله باللعان H23. قال له النبي ﷺ: «البينة أو حد في ظهرك»، فقال هلال: «فلينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد» H25. وكان حكمه قبل ذلك «كما في الأجنبية» F15، ثم «خص الزوجات من عموم هذه الآية» B17، لما «علم الله من ضرورة الخلق في التكلم بحال الزوجات» M16.
وبيّن الفقهاء علّة هذه الخصوصية: أن الزوج «مضطر إلى إزالة المعرة عن فراشه» فصار «معذورا في القذف»، «وليس الأجنبي مضطرا» S11. وأنه «لا يمكن إقامة البينة على زناها في الغالب» B18. وأن الفعل «الجناية على محض حق الزوج» B19. وجعل القرطبي اللعان للزوج «براءة كالشهود للأجنبي»، «وفائدته درء الحد عنه» M17.
وهذه العلة نفسها حاضرة حين يفاجئ الزوج امرأته متلبسة بالزنا، وقد سأل عويمر: «أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع؟» H24. فكما دُرئ عنه حدّ القذف لخصوصيته، يُدرأ عنه القصاص هنا لخصوصيته وللشبهة التي قامت في حقه M12 F11، ويبقى عليه عقاب أخف يقدّره القاضي C9. وهذا ما تفعله المادة 237: تجعل عقوبته الحبس بدلًا من عقوبة القتل العمد.
الخلاصة: خصّ الشرع الزوج في القذف لأنه يتعذر عليه الإشهاد، والجناية واقعة على فراشه. وللعلة نفسها تراعي المادة 237 حاله في المفاجأة. وهذا ليس إعفاءً: فاللعان يقوم مقام الشهود، والمادة 237 لا تبيح القتل، وإنما تخفف العقوبة بشروطها: المفاجأة، والتلبس، ووقوع القتل في الحال.
4. الغيرة والحمية على الحرمة
علّل الفقهاء سقوط القصاص عن الزوج بالغيرة والحمية: المالكية «لعذره بالغيرة التي صيرته كالمجنون» M13، والشافعية «فلا تعزير عليه وإن افتات على الإمام لأجل الحمية» S6.
5. والقانون المصري على المنطق نفسه، والدستورية أقرّته
في جريمة الزنا نفسها قضت المحكمة الدستورية العليا سنة 2023 برفض الطعن في موادها، وقالت إن المشرع «راعى ما تتمتع به جريمة زنا الزوجة من خصوصية» E15. فتفريق المادة 237 امتداد لخصوصية أقرّتها المحكمة.
6. والزوجة لا يُهدر انفعالها
في الفقه: «عدم مؤاخذة الغيراء بما يصدر منها» فيما دون القتل H22.
الخلاصة: للزوج عذر قانوني لاختصاصه بحق الزوجية وحفظ النسب. وفي كل حال يبقى للمحكمة تقدير الفجأة والبغتة وغلبة الحال وذهول العقل.
المحور الدستوري
حجتان: تفريد العقاب، والمادة 2. وأقواهما أمام المحكمة الدستورية تفريد العقاب، لأن لها سابقة مباشرة. والمادة 2 أقوى أمام البرلمان.
تفريد العقاب وسلطة القاضي
العقوبة شخصية (م 95 من الدستور)، والأصل أن يقدّرها القاضي بحسب ظروف كل واقعة. والمقترح يأمر القاضي بألا يعتدّ بالمفاجأة سببًا لتخفيف العقوبة، فيسوّي بالنص بين من قتل في لحظة الصدمة ومن ترصّد وخطّط.
والدستورية العليا مستقرة على أن «الأصل فى العقوبة هو تفريدها لا تعميمها» (القضية 37 لسنة 15 ق، جلسة 3/8/1996 · نقابة المحامين).
وأقرب سابقة: قضت بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 26 من قانون الأسلحة والذخائر «فيما تضمنه من استثناء تطبيق أحكام المادة (17) من قانون العقوبات»، لأن القاضي إذا حُرم منها «فإن الاختصاص المنوط به في تفريد العقوبة يكون قد انتقص منه» (منشورات). وهي القضية 196 لسنة 35 ق دستورية، جلسة 8/11/2014، المنشورة في الجريدة الرسمية في 12/11/2014 E21.
وقضاء النقض مستقر منذ 1928 على أن «تقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب» E22.
الخلاصة: المقترح يمنع القاضي من استعمال المادة 17 بسبب المفاجأة، وهو أقرب ما يكون إلى ما أبطلته المحكمة في قانون الأسلحة.
المادة 2: مبادئ الشريعة المصدر الرئيسي للتشريع
منهج المحكمة الدستورية العليا أن المادة 2 تقيّد التشريعات الصادرة بعد تعديلها سنة 1980، فيدخل فيها هذا المقترح (القضية 20 لسنة 1 ق، جلسة 4/5/1985 · منشورات). وأن الإلزام فيها ينصرف إلى «الأحكام الشرعية القطعية في ثبوتها ودلالتها»، وما عداها اجتهادٌ لولي الأمر فيه سعة (القضية 5 لسنة 8 ق، جلسة 6/1/1996 · رواق الجمل).
والحجة هنا لا تقوم على أن المقترح يخالف نصًّا قطعيًّا، بل على أنه يخرج عن أقوال المذاهب المعتبرة. فالاجتهاد التشريعي اختيارٌ بين أقوال الفقهاء أو بناءٌ على مقاصدهم. وما من مذهب قال بعقوبة القاتل العمد في هذه الحال.
المحور القضائي
محكمة النقض ضيّقت المادة 237 بشروط صارمة. فالقيود التي يطلبها المعارضون موجودة فعلًا في تطبيقها.
| الشرط | ما قررته النقض | الحكم |
|---|---|---|
| الاستثناء | «لا يعتبر الغضب عذراً مخففاً إلا في حالة خاصة هي حالة الزوج الذي يفاجيء زوجه حال تلبسها بالزنا» | E5 1943 |
| لا قياس | «الأعذار القانونية استثناء لا يقاس عليه» | E7 E8 |
| المفاجأة | «لا يكفى ثبوت الزنا بعد وقوعه بمدة» | E9 1976 |
| التلبس | لا يشترط أن يُشاهد حال ارتكاب الزنا بالفعل، «يكفي أن يكون قد شوهد في ظروف تنبئ بذاتها» | E10 1983 |
| القتل في الحال | يُرفض العذر إذا «لم يكن قتله لها حال تلبسها بالجريمة» | E11 1984 |
| لا عذر مع الترصد | «لا يعد معذوراً في حالة حصول الترصد، بعد تيقن الزوج من خيانة زوجته تيقناً لا ريب فيه … لأن الدافع للفعل في هذه الحالة هو التشفي» | E7 1997 |
| أثره | الجريمة «بحكم القانون جنحة» | E6 1943 |
| شخصي | العذر للزوج وحده، لا يستفيد منه الأب ولا الأخ ولا الأبناء | E14 |
الخلاصة: لا يستفيد الزوج من المادة إلا إذا فاجأ زوجته متلبسة فعلًا وقتل في اللحظة نفسها. فإن عرف قبلها وترصّد، أو قتل بعد مدة، عوقب عقوبة القتل العمد.
هل الاستفزاز منصوص عليه في المادة 237؟
لا يرد لفظ «الاستفزاز» في المادة. فهو مبدأ مستنبط من بناء النص، لكنه استنباط مستقر صرّح به الشراح ومحكمة النقض.
1. الشراح يقرّون بأنه مستنبط
أحمد أمين (1924): «فسبب تخفيف العقوبة هنا عذر الاستفزاز، وإن لم ينص على ذلك صراحة» J1، ونقله هرجة بلفظه J12. وجندي عبد الملك: «ومن المقرر أن سبب التخفيف هنا هو الاستفزاز» J2. وفتحي سرور: «فقد اعتبر هذا الاستفزاز عذرا مخففا للعقاب (المادة ٢٣٧)» J9. ومأمون سلامة: «وقد اعتد المشرع فى هذا النص بالاستفزاز كسبب من أسباب تخفيف العقوبة» J18.
2. دلالة النص: «فاجأ» و«حال تلبسها» و«في الحال»
هذه القيود الثلاثة لا معنى لها إن لم تكن العلة انفعال المفاجأة. وبهذا فسّرتها النقض (2012): «إذ إن هذه المفاجأة هي التي تثير نفسه وتولد لديه الاستفزاز الذى يفقده السيطرة على كيانه» E20. وقال مأمون سلامة: «إذا كان الاستفزاز هو أساس التخفيف في العقوبة فمن المنطقي والطبيعي أن يشترط وقوع القتل أثر المفاجأة» J18، ومثله المرصفاوي J8.
3. المادة 237 هي الموضع الذي نص فيه القانون على الاستفزاز صراحة
النقض (1943): «إن القانون المصري لا يعتبر الغضب عذراً مخففاً إلا في حالة خاصة هي حالة الزوج الذي يفاجيء زوجه حال تلبسها بالزنا» E5. والنقض (1997): «أما الغضب في سائر أحوال القتل والجرح والضرب فلم يعتبر عذراً» E7.
الخلاصة: النظام المصري على مرتبتين: عذر قانوني في المادة 237، وتقدير الرأفة بالمادة 17 فيما سواها E22. والمقترح يلغي الأولى، ويمنع الثانية في هذه الحالة.
4. الأصل التاريخي والقوانين التي صرّحت به
نُقلت المادة عن المادة 324 فقرة 2 من القانون الفرنسي لسنة 1810، ولفظها أن القتل فيها «excusable» أي «معذور» W21. وصرّحت به قوانين أخرى: سوريا «سورة غضب شديد» W44، والأردن W45، وألمانيا: «استثاره … إلى الغضب فاندفع إلى الفعل في الحال» W52.
وناقشها مجلس النواب سنة 1937 فأبقاها: رفض المجلس ثلاثة اقتراحات بتعديلها، وقال مكرم عبيد: «ولا داعى لأن ندخل فى تشريعنا نصا يتفق فى مبدئه مع ما يقرّه القضاة أنفسهم ويقدرون ظروفه وأحواله مراعين فى ذلك كل حالة على حدتها … لهذا أرجو إبقاء المادة على أصلها» E26. ثم قال الرئيس: «إذن تبقى المادة على أصلها . فهل توافقون عليها ؟ ( موافقة عامة )» E27.
5. معناه في الفقه: غلبة الحال وذهول العقل
المالكية: الزوج «يخرج عن عقله ولا يكاد يملك نفسه» H20. والشافعية: «لأجل الحمية» S6. وابن عابدين في المصيبة التي تفاجئ صاحبها F12. وابن تيمية في الغضب B13.
الخلاصة: الاستفزاز مستنبط من النص استنباطًا مستقرًّا منذ قرن، وهو عين «غلبة الحال وذهول العقل» في موقفنا.
لماذا خفّف القانون العقاب؟ الاستفزاز وفقد السيطرة
| النص | القائل | الكتاب |
|---|---|---|
| «فسبب تخفيف العقوبة هنا عذر الاستفزاز» J1 | أحمد أمين | شرح قانون العقوبات الأهلي (نحو 1924) |
| «تحت تأثير الغضب الذى يتملك عواطفه» J2 | جندي عبد الملك | الموسوعة الجنائية، ج5 |
| «حالة الانفعال الطبيعية التى يحدثها فى نفس الزوج المخدوع مشهد تلبس زوجته بالزنا، بحيث قد يقدم على جريمته فى غير ترو ولا تدبر للعواقب» J5 | رؤوف عبيد | جرائم الاعتداء على الأشخاص والأموال |
| «يفقد فى غالب الأحيان السيطرة على أعصابه» J8 | حسن صادق المرصفاوي | قانون العقوبات الخاص |
| «وعلة تخفيف العقوبة هى حالة الاستفزاز التى يتعرض لها الجانى حين يفاجأ بزوجته وهى تزنى» J9 | أحمد فتحي سرور | الوسيط في قانون العقوبات – القسم الخاص |
| «يكون واقعا تحت ضغط نفسى شديد يؤثر على حرية إرادته» J10 | محمد زكي أبو عامر | قانون العقوبات – القسم الخاص |
| «ثورة نفسية تفقده السيطرة على نفسه» J13 | المستشار عدلي خليل | جرائم القتل العمد علمًا وعملًا |
| «مفاجأة الزوج بهذه الجريمة تفقده السيطرة على مشاعره» J14 | سامح السيد أحمد جاد | شرح قانون العقوبات – القسم الخاص |
| «الثورة النفسية التى تنتاب الزوج عندما يفاجأ بأن زوجته تزنى هى وشريكها فتفقده السيطرة على نفسه» J15 | عزت حسنين | جرائم القتل بين الشريعة والقانون |
| «تنتابه ثورة نفسية تفقده السيطرة على نفسه ، فيندفع إلى فعله غير مقدر مخاطره» J16 | محمود نجيب حسني | شرح قانون العقوبات – القسم الخاص |
| «تضعف قدرته على السيطرة على نفسه» J17 | فوزية عبد الستار | شرح قانون العقوبات – القسم الخاص |
| «وقد اعتد المشرع فى هذا النص بالاستفزاز كسبب من أسباب تخفيف العقوبة» J18 | مأمون محمد سلامة | قانون العقوبات – القسم الخاص، ج2 |
| «يفقد في غالب الأحيان السيطرة على أعصابه ويندفع إلى إرتكاب الجريمة» J19 | المستشار إيهاب عبد المطلب | الموسوعة الجنائية الحديثة، المجلد الثالث |
الخلاصة: شراح القانون المصري على مدى قرن متفقون على علة العذر: انفعال المفاجأة الذي يُضعف السيطرة.
«يترك أمرها للقاضى»
| النص | القائل | الكتاب أو الحكم |
|---|---|---|
| «وتقدير الزمن الكافى لتهدئة ثائرة الزوج مسئلة تقديرية يترك أمرها للقاضى» J1 | أحمد أمين | شرح قانون العقوبات الأهلي (نحو 1924) |
| «مسئلة موضوعية يترك أمرها للقاضى» J2 | جندي عبد الملك | الموسوعة الجنائية، ج5 |
| «بأية قرائن مقبولة ومؤدية إلى الاقتناع، وهي أمور تخضع لقاضي الموضوع في تقديرها» J6 | رؤوف عبيد | جرائم الاعتداء على الأشخاص والأموال |
| «والعبرة على أى حال فى تقدير هذا الشرط موكول لقاضى الموضوع» J11 | محمد زكي أبو عامر | قانون العقوبات – القسم الخاص |
| «وتقدير الزمن الكافى لتهدئة ثائرة الزوج مسألة تقدير يترك أمرها للقاضى» J12 | مصطفى مجدي هرجة | التعليق على قانون العقوبات، المجلد الثاني |
| «قاضى الموضوع يتمتع بسلطة تقديرية واسعة» J13 | المستشار عدلي خليل | جرائم القتل العمد علمًا وعملًا |
| «من السلطات التقديرية المتروكة لقاضى الموضوع» J14 | سامح السيد أحمد جاد | شرح قانون العقوبات – القسم الخاص |
| «وتقديره متروك لقاضي الموضوع» J16 | محمود نجيب حسني | شرح قانون العقوبات – القسم الخاص |
| «ويدخل تحديد توافر حالة التلبس في السلطة التقديرية لقاضي الموضوع» J17 | فوزية عبد الستار | شرح قانون العقوبات – القسم الخاص |
| «غير أن العاطفة قد يصح أن تكون سببا مخففا للمسئولية الجنائية والمسألة متروكة لتقدير القاضى» J22 | محمد مصطفى القللي | في المسئولية الجنائية |
| «بتحديد القدر المناسب من العقوبة بين حديها الأدنى والأقصى تبعاً لحالة كل مجرم وظروف كل قضية» J21 | رمسيس بهنام | علم الإجرام، ج1 |
| «وهذا من أخص خصائص وظيفتها التي أنشئت من أجلها ـ أن تكمل الدليل مستعينة بالعقل والمنطق» E29 | محكمة النقض (1962) | الطعن 333 لسنة 32 ق |
| «مسألة موضوعية ينفرد بها قاضى الموضوع ثبوتاً أو نفياً … إلا أن حد ذلك أن يكون قد أقام قضاءه فى ذلك على أسباب تؤدى إلى ما انتهى إليه» E20 | محكمة النقض (2012) | الطعن 10783 لسنة 79 ق |
| «فقه في نفس الواقع وأحوال الناس» B15 | ابن قيم الجوزية | الطرق الحكمية |
الخلاصة: هذا موقفنا بعينه: ظروف الفجأة والبغتة وغلبة الحال وذهول العقل متروكة لتقدير المحكمة، كما قرر الشراح منذ قرن.
القتل في الحال، والمشاهدة التي لا تترك شكًّا
| النص | القائل | الكتاب أو الحكم |
|---|---|---|
| «فإذا تراخى وقوعها إلى ما بعد استرداد الزوج هدوءه واحتماله هول المفاجأة، فتكون انتقاماً منه غير معذور فيه» J6 | رؤوف عبيد | جرائم الاعتداء على الأشخاص والأموال |
| «لأن الزوج يكون حينئذ فى حالة تأثر وانفعال» J4 | جندي عبد الملك | الموسوعة الجنائية، ج4 |
| «فى ظروف لا تترك مجالا للشك عقلا» J3 | جندي عبد الملك | الموسوعة الجنائية، ج5 |
| «هاجه هول المنظر وفظاعة المشهد فأضاع الرشد ولم يتمالك نفسه» E19 | محكمة النقض (1925) | الطعن 1530 لسنة 42 ق |
المحور المقارن
العذر الخاص بالزنا أُلغي في دول كثيرة، لكن أكثرها أبقى عذر الاستفزاز أو فورة الغضب بصورة عامة. والمقترح يلغي الاثنين معًا.
| النظام | يعتدّ بالاستفزاز؟ | الأثر | المصدر |
|---|---|---|---|
| الولايات المتحدة | نعم | القتل في «فورة الغضب» (heat of passion) يُنزل إلى «القتل غير العمد» (manslaughter). ومفاجأة الزوج بالزنا هي المثال التقليدي لذلك. وما زالت تكساس ونيويورك وكاليفورنيا تخفف بشروط | W27 U3 U7 U8 |
| الهند | نعم | الاستفزاز الجسيم المفاجئ يُنزل القتل العمد درجة، وبقي في قانون 2023 (م 101 BNS)، ويسقط مع التروي (قضية نانافاتي) | W33 |
| تركيا | نعم | م 29: الاستفزاز غير المحق يخفف العقوبة، مع أن القتل بدافع «العُرف» ظرف مشدد | W19 |
| ألمانيا | نعم | §213: من استُفزّ بغير ذنبه بإساءة أو إهانة جسيمة فاندفع إلى الفعل في الحال، عقوبته من سنة إلى 10 سنوات | StGB §213 |
| النمسا | نعم | §76: القتل تحت «انفعال شديد مفهوم بوجه عام» عقوبته من 5 إلى 10 سنوات | W38 |
| بولندا | نعم | م 148 §4: القتل «تحت تأثير هياج شديد تسوّغه الظروف» عقوبته من سنة إلى 10 سنوات | W39 |
| بيرو | نعم | تخفيف «الانفعال العنيف» بشرط المفاجأة، ولا عذر لمن علم قبلُ | W42 |
| سوريا | نعم | ألغت عذر الشرف، وبقي عذر الغضب الذي «يفقد الفاعل تحت سلطانها السيطرة على أعصابه» | W44 |
| إيطاليا | نعم | ألغت عذر الشرف سنة 1981، وأبقت ظرف «الفعل في حالة غضب سببها فعل ظالم من الغير» (l'aver agito in stato di ira, determinato da un fatto ingiusto altrui) (م 62/2) | W47 c.p. art. 62 |
| إسبانيا والبرتغال | نعم | ألغتا العذر الخاص. وأبقت إسبانيا ظرف «الاندفاع أو العمى أو حالة انفعالية أخرى» (arrebato, obcecación u otro estado pasional) (م 21/3)، والبرتغال «القتل المخفف» بسبب «انفعال عنيف مفهوم» (compreensível emoção violenta) (م 133) | W57 |
| الأردن، الجزائر، المغرب | نعم | عذر خاص بالمفاجأة بالتلبس | W1 W12 W13 |
| فرنسا | لا نصًّا | ألغت العذر الخاص سنة 1975، ولا عذر استفزاز عامًّا في قانونها. لكن عقوبة القتل العمد ثلاثون سنة (م 221-1)، وللقاضي أن ينزل بها إلى الحبس سنة واحدة (م 132-18 ف 2) | W21 132-18 |
| مصر بالمقترح | لا | لا عذر خاص، ولا اعتداد بالمفاجأة سببًا للتخفيف، ولا رأفة بسببها | E17 |
اضغط أي دولة ملوّنة لترى نصّها ومصادرها.
محكمة دستورية أوروبية أبطلت نصًّا قريبًا من المقترح المصري
أضافت إيطاليا سنة 2019 نصًّا يمنع القاضي من تغليب الاستفزاز في قتل الزوج. فأبطلته المحكمة الدستورية سنة 2023، لأنه «تقييد جذري لسلطة القاضي في معايرة العقوبة»، ولأن الاستفزاز من «أداتين جوهريتين في يد القاضي لملاءمة مقدار العقوبة مع الجسامة الفعلية لكل واقعة قتل على حدة» W47.
الخلاصة: المقترح المصري يمنع الاعتداد بالمفاجأة سببًا لتخفيف العقوبة. وهو قريب مما أبطلته الدستورية الإيطالية، ومما ترفضه أحكام الدستورية المصرية في تفريد العقوبة E21.
فرنسا: «كل عقوبة … يجب أن تكون مُفرَّدة»
يوجب القانون الفرنسي تفريد كل عقوبة «تبعًا لظروف الجريمة وشخصية مرتكبها»، وأبطل المجلس الدستوري العقوبات الآلية W48. وفرض تسبيب الحكم «في الإدانة وفي العقوبة معًا» W49.
محاكم عليا تقضي بالتخفيف في المسألة نفسها
تركيا (2020): «لا يوجد أي تردد» في أن ضبط الزوجة في علاقة مع رجل آخر تحريض ظالم يخفف عن الزوج W55.
النمسا: ضبط الزوجة متلبسة مثال صريح على «الانفعال العنيف المفهوم» W53. ألمانيا: نقضت المحكمة العليا حكمًا في زوج قتل عشيق زوجته لأن المحكمة لم تبحث انفعاله W52.
المادة 237 هي الموضع الوحيد الذي يعتدّ فيه القانون المصري بالغضب
قضت محكمة النقض: «إن القانون المصري لا يعتبر الغضب عذراً مخففاً إلا في حالة خاصة هي حالة الزوج الذي يفاجيء زوجه حال تلبسها بالزنا» E5. ووصفت حال الزوج: «هاجه هول المنظر وفظاعة المشهد فأضاع الرشد ولم يتمالك نفسه» E19.
الخلاصة: المقترح لا يلغي عذرًا بين أعذار كثيرة، بل يلغي الأثر الوحيد للاستفزاز في قانون العقوبات المصري E17.
قوانين عربية فيها نص المفاجأة بالتلبس نفسه
| النظام | النص | المصدر |
|---|---|---|
| الأردن (م 340) | «يستفيد من العذر المخفف من فوجئ بزوجته … حال تلبسها بجريمة الزنا» | W1 |
| العراق (م 409) | «يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات من فاجأ زوجته … في حالة تلبسها بالزنا» | W4 |
| البحرين (م 334) | «يعاقب بالحبس من فاجأ زوجه متلبسا بجريمة الزنا فقتله وشريكه في الحال» | W6 |
| اليمن (م 232) | «إذا قتل الزوج زوجته هي ومن يزني بها حال تلبسهما بالزنا…» | W9 |
| ليبيا (م 375) | من فوجئ بزوجته، فللقتل «يعاقب بالحبس» | W10 |
| الجزائر (م 279) | عذر لأحد الزوجين «في اللحظة التي يفاجئه فيها في حالة تلبس بالزنا» | W12 |
| المغرب (ف 418) | عذر مخفض لأحد الزوجين عند مفاجأة الآخر وشريكه متلبسين | W13 |
قوانين تعتدّ بالغضب الناشئ عن فعل ظالم
- سوريا: الغضب الذي «يفقد الفاعل تحت سلطانها السيطرة على أعصابه ويفلت منه زمام نفسه» W44، وهو «ثورة غضب شديد تسلبه قسماً من وعيه وإرادته» W62.
- الأردن (العذر العام، م 98): بشرط أن «تقع الجريمة قبل زوال مفعول الغضب» W45.
- السودان: القتل «during loss of self control, by reason of sudden grave provocation» W14.
- تركيا (م 29): الغضب أو الألم الشديد الناشئ عن فعل ظالم W19. وقضت محكمة النقض في ضبط الزوجة بأنه «لا يوجد أي تردد» في أنه تحريض ظالم W55.
- أوروبا: ألمانيا §213 W52، والنمسا §76 W38 W53، وبولندا م 148 W39، والبرتغال م 133 W57، وإيطاليا م 62/2 W47.
- أمريكا اللاتينية: كولومبيا «في حالة غضب أو ألم شديد» W59، والأوروغواي «اندفاع الغضب» W61، وبيرو W42.
«فورة الغضب» تُنزل القتل درجة
- الولايات المتحدة: العقل «المحجوب بالانفعال» U2، و«المشاهدة أشد إثارة من مجرد السماع» U3. وفي نيويورك من قتل تحت اضطراب انفعالي شديد «يُعاقب بقسوة أقل» U7، وفي تكساس «فورة الغضب المفاجئة» U8.
- الهند: الاستفزاز الجسيم المفاجئ يُنزل القتل العمد درجة W33، وفقد السيطرة مسألة وقائع تقدّرها المحكمة W64.
- أفريقيا: كينيا ونيجيريا W35.
وجه الشبه بموضوعنا
تتفق هذه القوانين على ما يشترطه قضاء النقض في المادة 237: أن يكون الاستفزاز مفاجئًا E9، وأن يقع الفعل في الحال قبل أن يهدأ الغضب E11، وأن يبقى تقدير ذلك للمحكمة E20. والاعتداد بالاستفزاز تخفيف للعقوبة، لا إعفاء منها.
الخلاصة: بالمقترح تصير مصر بلا أي أثر للاستفزاز في القتل، وهو ما لا يفعله قانون واحد مما ذُكر هنا.
العبارة المضبوطة
المقترح يجعل مصر أشد من الولايات المتحدة والهند وتركيا وألمانيا والنمسا وبولندا وإيطاليا وإسبانيا، وكلها ما زالت تعتدّ بالاستفزاز أو بفورة الغضب. وهو أشد من فرنسا أيضًا: فرنسا ألغت العذر، لكنها تركت للقاضي أن ينزل بالعقوبة إلى سنة، والمقترح يغلق البابين معًا.
العلم والقانون: فقد السيطرة عند المفاجأة
علم الأعصاب والطب النفسي، وأحكام المحاكم الأمريكية، والقوانين الحديثة، تقول ما يقوله الفقه: المفاجأة تُضعف السيطرة إضعافًا حقيقيًّا، فيُخفَّف عن صاحبها، ولا يُعفى.
تصنيف العلوم التي تشهد لفقد السيطرة عند المفاجأة
اضغط اسم أي فرع لتنتقل إلى تبويبه.
- أولًا: العلوم الحيوية والنفسية
- ثانيًا: العلوم القانونية
- ثالثًا:
- «إضعاف لا إلغاء»: الغضب يسلب عقل التدبير لا عقل التكليف B13
الخلاصة: كل هذه الفروع تنتهي إلى نتيجة واحدة: المفاجأة تُضعف السيطرة إضعافًا حقيقيًّا، فيُخفَّف عن صاحبها، ولا يُعفى.
الصدمة المفاجئة تُضعف «فرامل» الدماغ في لحظات
تقول مراجعة آرنستن (Arnsten) في Nature Reviews Neuroscience (2009): حتى التوتر الحاد الخفيف الذي لا يملك الإنسان دفعه «قد يُحدث فقدانًا سريعًا وحادًّا» لقدرات القشرة الجبهية الأمامية، وهي مركز التروّي وكبح النفس P1.
الخيانة تُضعف التحكم اللحظي
ووجدت دراسة محكّمة حديثة (يوان (Yuan) وزملاؤه، 2024)، في تجربة مخبرية على خيانة الثقة، أن الخيانة «تعيق التحكم التنفيذي» في المثيرات السلبية، وأن هذا الضعف يقع في «التحكم التفاعلي» اللحظي P5.
وفي مقدمة دراسة غرامينيا (Gramegna) وزميليها (2026)، تلخيصًا لأدبيات سابقة: العدوان الناتج عن الاستفزاز يصاحبه «ضعف في تنشيط وظائف الكبح وضبط النفس» P7.
الخلاصة: «الذهول» الذي يتكلم عنه الفقهاء والقضاة يتسق مع ما تجده دراسات علم الأعصاب: من يُفاجأ بزوجته متلبسة لا يفكر لحظتها كما يفكر في هدوئه.
«هيجان انفعالي بالغ» لا خلل عصبي
وجدت دراسة بيشورا (Pyszora) وزميليها (2014) أن فقدان الذاكرة لدى مرتكبي العنف يرتبط بـ«جرائم العاطفة» وبانفصال عن الواقع وقت الفعل، «لا بخلل في الوظائف العصبية النفسية». وفسّرته بفترة «من الهيجان الانفعالي البالغ» P2.
الخبرة النفسية في كل قضية
وللمحكمة أن تستعين بخبرة نفسية شرعية، وقد أوصى بحث محكّم بمجلة العدل السعودية بأن يكون القضاة على معرفة بعلم النفس C4. فيُعرف بالخبرة هل كان الجاني في حالة الانفعال المفاجئ حقًّا، أم كان متروّيًا.
إضعاف لا إلغاء
الخلاصة: الفقه والعلم والقانون متفقون: تخفيف لا إعفاء.
من عقل «محجوب بالانفعال» إلى عقل «عاجز عن التفكير الهادئ»
وما زالت الولايات الكبرى في أمريكا تخفف بشروط:
| الحكم أو النص | ما قرره | ما يقابله عندنا | الرمز |
|---|---|---|---|
| Maher v. People (ميشيغان 1862) | العقل «مضطرب أو محجوب بالانفعال»، والتخفيف «رأفة بضعف الطبيعة البشرية»، بشرط أن يقع الفعل «قبل أن تبرد الدماء» | شرط «في الحال» | U2 |
| State v. Yanz (كونيتيكت 1901) | استفزاز «لا يمكن احتماله في أول اندفاعة الانفعال»، والقانون «لا يعتبره بريئًا تمامًا»، و«المشاهدة» أشد من «السماع» | المشاهدة لا السماع، وتخفيف لا براءة | U3 |
| State v. Thornton (تينيسي 1987) | استفزاز كافٍ «بحكم القانون» ما لم يثبت «سوء قصد فعلي» | لا عذر مع الترصد والتدبير | U4 |
| People v. Casassa (نيويورك 1980) | «غير معفى من المسؤولية … ينبغي أن يُعاقَب بقسوة أقل» | المادة 237: الحبس بدل عقوبة القتل العمد | U7 |
| تكساس §19.02 | انتقلت من إباحة القتل إلى تخفيف الدرجة إذا صار العقل «عاجزًا عن التفكير الهادئ»، وعبء الإثبات على المتهم | تخفيف لا إعفاء | U8 |
| People v. Beltran (كاليفورنيا 2013) | فورة الغضب «حالة ذهنية تحول دون تكوّن القصد الخبيث» | المعيار: الإنسان العادي في الموقف نفسه | U6 |
| Commonwealth v. Ronchi (ماساتشوستس 2023) | الإخبار الشفهي بالخيانة لم يعد يكفي، ولم يتعرض الحكم لحالة المشاهدة بالعين | التلبس المشاهَد، لا الخبر | U9 |
حيث بقي التخفيف، ضبطته الشروط
والنظم التي تعتدّ بالانفعال تضبطه بشروط تقرر مثلها محكمة النقض عندنا:
- سوريا: لا عذر إلا لغضب «في عنفوان الشدة بحيث يفقد الفاعل تحت سلطانها السيطرة على أعصابه» W44.
- الأردن: أن «تقع الجريمة قبل زوال مفعول الغضب»، وأن يكون السبب «مادياً لا قولياً» W45.
- بيرو: أن ينشأ الانفعال من «ظهور مفاجئ»، فمن علم بالعلاقة قبلُ لا عذر له W42.
الخلاصة: إبقاء المادة 237، مع تقدير المحكمة بتسبيب سائغ، يحصر العذر في المفاجأة الحقيقية.
الاعتراضات والرد عليها
اعتراضات متوقعة، ولكل منها رد بمصادره.
«لا دليل على أن الإنسان يفقد السيطرة على نفسه»
بل الدليل قائم من ثلاث جهات. علم الأعصاب: الصدمة الحادة تُحدث «فقدانًا سريعًا وحادًّا» لقدرة الدماغ على الكبح P1. والطب النفسي الشرعي: فقدان الذاكرة في «جرائم العاطفة» يرتبط بحالة «الهيجان الانفعالي البالغ» لا بمرض عقلي P2. والقانون: تكساس تنص على أن الغضب قد يجعل العقل «عاجزًا عن التفكير الهادئ» U8، ومحكمة النقض السورية تتكلم عمّن «يفلت منه زمام نفسه» W44.
والفقه سبق إلى ذلك: ابن عابدين في «مصيبة فاجأته» F12، والدسوقي في «الغيرة التي صيرته كالمجنون» M13.
الخلاصة: السيطرة تضعف فعلًا، وإن لم تنعدم. وهذا بالضبط ما يبرر التخفيف، ولا يبرر الإعفاء.
«هذه بوابة لجرائم الشرف»
«سيدّعي كل قاتل أنه فوجئ»
هذه حجة سد الذريعة، والفقهاء أنفسهم قالوا بها: «قطع الذريعة إلى سفك دم مسلم بدعوى» H18، و«لو قبل قوله لأهدرت الدماء» B6.
لكنهم سدّوا الذريعة بشروط الإثبات، ولم يسدّوها بإلغاء الحكم. والمادة 237 كما فسّرتها النقض هي هذا السدّ نفسه: المفاجأة، والتلبس، والقتل في الحال، ولا عذر مع الترصد.
والمقترح يتجاوز سدّ الذريعة إلى تعطيل الحكم في محل الثبوت. والقاعدة أن الذريعة لا تُسدّ إذا عارضت مصلحة راجحة اعتبرها الشرع.
وهذا ما تفعله النظم التي ما زالت تعتدّ بالانفعال: المشاهدة لا السماع U3، ولا عذر مع «سوء قصد فعلي» U4، ولا عذر لمن علم بالعلاقة قبلُ W42، وعبء الإثبات على المتهم U8. والمذاهب غير السنية كذلك: «وفي الظاهر عليه القود إلا أن يأتي على دعواه ببينة» N1.
ثم إن سدّ الذريعة يستوي فيه الطرفان. فكما يقال إن العذر ذريعة لادعاء المفاجأة كذبًا، فلربما يقال إن السجن المؤبد أو المشدد للزوج يشجع المرأة على الفاحشة، إذ تأمن أن زوجها إن فاجأها لن يُعذر. فإن صحّ سدّ الذريعة في جانب، صحّ في الجانب الآخر، فيتعارضان ويسقط الاحتجاج به.
الخلاصة: الخوف من الادعاء الكاذب يُعالج بتشديد الإثبات، وهذا موجود في أحكام النقض. ولا يُعالج بإلغاء العذر عن الصادق. وسدّ الذريعة سلاح ذو حدين: السجن المؤبد أو المشدد للزوج قد يكون هو الذريعة إلى الفاحشة.
«المسألة اجتهادية، فللمشرّع أن يختار»
«الغضب لا يرفع المسؤولية في الشريعة»
صحيح، ونحن لا نطلب رفعها. قال عبد القادر عودة: الغضب والاستفزاز ليسا مبررًا للجريمة «ولا مانعاً من المسئولية الجنائية، إنما قد يكون لهما أثر على العقوبة إذا كانت تعزيراً» C1. وقال ابن تيمية: «العقل الذي به يكون التكليف لم يسلب» B13.
والمادة 237 لا تُعفي، بل تعاقب بالحبس. وهذا هو «الأثر على العقوبة» الذي يقرره عودة، وهو ما تقوله نيويورك: «غير معفى من المسؤولية … ينبغي أن يُعاقَب بقسوة أقل» U7.
الخلاصة: الغاضب مسؤول، لكنه ليس كالمتعمد الهادئ. والمقترح يسوّي بينهما، والشريعة لا تسوّي.
«مصر ملتزمة دوليًّا بإلغاء هذه الأعذار»
توصيات لجنة سيداو ليست نصوص الاتفاقية نفسها، ومصر تحفظت على المادتين 2 و16 منها، فلا تلتزم بهما إلا بما لا يخالف الشريعة. وتوصيات الأمم المتحدة موجَّهة أساسًا إلى أعذار «الشرف»، والمادة 237 ليست عذر شرف: لا يستفيد منها إلا الزوج في حال التلبس.
والهند وتركيا دولتان طرفان في سيداو، وما زالتا تعتدّان بالاستفزاز W19 W33.
«المادة منقولة عن القانون الفرنسي، وفرنسا نفسها ألغتها»
نصّها منقول عن المادة 324 الفرنسية E2. لكن المعنى الذي تقوم عليه أقدم من القانون الفرنسي بقرون: الباجي (ت 474هـ) قرر أن المفاجأة تُخرج الزوج «عن عقله» M1.
وفرنسا حين ألغت العذر أبقت للقاضي أن ينزل بعقوبة القتل العمد إلى سنة. والمقترح يأخذ من فرنسا الإلغاء، ولا يأخذ منها سلطة القاضي.
والنظم التي تعتدّ بالانفعال، كالأردن وتكساس، تضبطه بشروط تقرر مثلها محكمة النقض عندنا W45 U8.
«إنجلترا استبعدت الخيانة الزوجية سببًا للاستفزاز»
إنجلترا نظامٌ واحد في مقابل الولايات المتحدة والهند وتركيا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، وكلها تعتدّ بالاستفزاز بصورة عامة. وحتى في إنجلترا أجازت محكمة الاستئناف مراعاة الخيانة إذا كانت جزءًا من سياق أوسع (قضية كلينتون R v Clinton، سنة 2012).
موقفنا: الإبقاء لا الإلغاء
المادة 237 تبقى كما هي، وتُترك ظروف الفجأة والبغتة وغلبة الحال وذهول العقل لتقدير المحكمة بتسبيب سائغ.
موقفنا
الإبقاء على المادة كما هي، وترك ظروف وملابسات الفجأة والبغتة وغلبة الحال وذهول العقل للمحكمة، بتسبيبات سائغة في العقل ومقبولة في المنطق، مستندة إلى تفسير الوقائع الثابتة تفسيرًا لا يتصادم مع العقل.
ومعنى ذلك
- النص باقٍ بحروفه: «من فاجأ زوجته حال تلبسها بالزنا وقتلها في الحال هي ومن يزني بها يعاقب بالحبس» E1.
- والتقدير للمحكمة: هي التي تقرر هل وقعت المفاجأة حقًّا، وهل كان القتل في الحال، من الوقائع الثابتة في الدعوى.
- بتسبيب سائغ: أسباب يقبلها العقل والمنطق، وتقوم على تفسير للوقائع لا يتصادم مع العقل.
- وضمانته التسبيب: تقدير المفاجأة لقاضي الموضوع، لكن بأسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه، وإلا نُقض الحكم E20. ومحكمة النقض هي التي بنت شروط العذر E7 E9.
النص الحالي مضبوط بقضاء النقض منذ عقود
- المفاجأة شرط: لا عذر إلا لمن فاجأ زوجته متلبسة، ولا يكفي أن يثبت زناها بعد مدة E9.
- لا عذر مع الترصد: من تيقّن من الخيانة ثم ترصّد فقتل، فقتله تشفٍّ لا عذر E7.
- العذر شخصي للزوج: لا يستفيد منه أب ولا أخ ولا قريب E14. فالمادة ليست عذر «شرف».
- الدعوى وحدها لا تكفي: كما قرر الفقهاء أن الزوج لا يُصدَّق بمجرد قوله H8.
الخلاصة: الضوابط التي يطلبها المنتقدون موجودة فعلًا في قضاء النقض. فلا حاجة إلى تعديل النص، ولا وجه لإلغائه.
النقض قالت موقفنا بمعناه
«وإنه ولئن كان تقدير قيام هذه المفاجأة لدى الزوج … مسألة موضوعية ينفرد بها قاضى الموضوع ثبوتاً أو نفياً ولا رقابة لمحكمة النقض عليه ، إلا أن حد ذلك أن يكون قد أقام قضاءه فى ذلك على أسباب تؤدى إلى ما انتهى إليه» E20
الخلاصة: تقدير الفجأة للمحكمة، وضمانته تسبيب سائغ يؤدي إلى النتيجة. وهذا ما نطلب الإبقاء عليه.
والشراح على هذا منذ قرن
أحمد أمين (1924): «وتقدير الزمن الكافى لتهدئة ثائرة الزوج مسئلة تقديرية يترك أمرها للقاضى» J1. وجندي عبد الملك: «مسئلة موضوعية يترك أمرها للقاضى» J2. ورؤوف عبيد: «وهي أمور تخضع لقاضي الموضوع في تقديرها» J6. وعدلي خليل: «سلطة تقديرية واسعة» J13. وسامح جاد: «من السلطات التقديرية المتروكة لقاضى الموضوع» J14. ومحمود نجيب حسني: «وتقديره متروك لقاضي الموضوع» J16. وفوزية عبد الستار: «متروك لتقدير قاضي الموضوع» J17. وفي تقنين الشريعة الذي أعدته لجنة بمجلس الشعب: «ومرد تقدير ذلك متروك لقاضي الموضوع» C5.
لماذا التقدير للمحكمة لا للنص؟
لأن ظروف الفجأة والبغتة وغلبة الحال وذهول العقل تختلف من واقعة إلى واقعة، ولا يحيط بها نص. والمحكمة ترى الأدلة وتسمع الشهود، فهي أقدر على تفسير الوقائع الثابتة. وهذا هو تفريد العقاب الذي يحميه الدستور (انظر المحور الدستوري).
والقضاء الأمريكي على المنهج نفسه: المحكمة تقدّر هل كان العقل «مضطربًا أو محجوبًا بالانفعال»، وهل وقع الفعل «قبل أن تبرد الدماء» U2.
ما تتحقق منه المحكمة، وسنده في العلم والقانون
- المفاجأة بالتلبس، مشاهدةً لا سماعًا: «المشاهدة أشد إثارة من مجرد السماع» U3، والإخبار وحده لا يكفي U9.
- القتل في الحال: «قبل أن تبرد الدماء» U2، و«قبل زوال مفعول الغضب» W45، و«حال الفعل» لا «بعده» N3.
- لا عذر لمن تيقن ثم دبّر: ما لم يثبت «سوء قصد فعلي» U4، ولا عذر لمن علم بالعلاقة قبلُ W42.
- فقد السيطرة يتسق مع العلم: الصدمة الحادة تُضعف قدرة الدماغ على الكبح P1، وللمحكمة أن تستعين بخبرة نفسية C4.
- الحبس لا الإعفاء: للغضب «أثر على العقوبة إذا كانت تعزيراً» C1، و«يُعاقَب بقسوة أقل» U7. وهذا ما تقرره المادة 237 بالحبس.
المادة 17
تبقى المادة 17 على حالها. ولا يُمنع القاضي من الاعتداد بظروف الواقعة عند تقدير العقوبة، حتى فيما لا يدخل في العذر. والمقترح المقدَّم يمنع ذلك، وهو قريب مما أبطلته الدستورية العليا في قانون الأسلحة سنة 2014 E21.
وقضاء النقض: «الظروف المخففة متروكة لتقدير المحكمة . وهى حرة فى تطبيق المادة 17» E22.
وحتى تقنين الشريعة الذي أعدته لجنة بمجلس الشعب أبقى «رأفة القضاة» في المادة 55 منه C6. وعلّة ذلك كما قال مأمون سلامة: المشرع لا يستطيع «أن يتناول جميع الفروض»، «فقد ترك القاضي السلطة التقديرية لكي يحقق التناسب» J20.
كلمة هادئة إلى المكرمة أ. فاطمة عادل
كنا نتمنى للأستاذة المكرمة أ. فاطمة عادل، نائبة البرلمان، أن تهتم أكثر بمعاناة بنات جنسها من عمّات وجدّات محرومات من صلة الرحم، فتتكلم عن الرعاية المشتركة، التي استفضنا في تفاصيلها بما يكفي هنا في تطبيق الرعاية المشتركة بالمناصفة ↗.
فلعلها جدّة لأب، أو أخت لأب، محروم من أطفاله. ولعلها تستشعر الفطرة التي يشترك فيها، لا نقول بنو آدم فقط، بل كل ذي كبد رطبة: فطرة الرحم وصلة الرحم، التي حُرم منها آباء وجدّات وأعمام وعمّات، لأسباب تعلمها هي ويعلمها كل أحد.
ونرجو أن تقف بين يدي رب العالمين موقفًا مكتوبًا في ميزان حسناتها: أنها سعت بكل سبيل إلى صلة الأرحام بالرعاية المشتركة، على المبادئ الرحيمة الموضحة هنا ↗، لا على مجرد الاسم.
مكتبة النقولات
185 نقلًا بنصه أو بخلاصة مصدره، مع مصدر كل نقل، وتحت الطويل والصعب منها خلاصته بلغة سهلة.
الفهارس
كل نقل له رمز ثابت مثل M1: الحرف للباب والرقم للترتيب. اضغط أي رمز ليظهر نصه وخلاصته.
مرتبة بحسب سنة الوفاة. والنقطة الخضراء تعني أن للنقل خلاصة.
كل الكتب والأحكام والقوانين التي نُقل عنها، مرتبة بحسب الباب. اضغط الرمز ليظهر النقل.
محكمة النقض
المحكمة الدستورية العليا
أسئلة شائعة
26 سؤالًا بأجوبة مختصرة، ومع كل جواب رموز النقولات التي يستند إليها.
ما موقفكم؟
الإبقاء على المادة 237 كما هي، وترك ظروف وملابسات الفجأة والبغتة وغلبة الحال وذهول العقل للمحكمة، بتسبيبات سائغة في العقل ومقبولة في المنطق، مستندة إلى تفسير الوقائع الثابتة تفسيرًا لا يتصادم مع العقل. وقضاء النقض يضبط العذر أصلًا: لا عذر بلا مفاجأة، ولا عذر مع الترصد. انظر شاشة «موقفنا». المراجع: E1 E7 E9
ما المادة 237؟
ماذا يريد المقترح الجديد؟
يلغي هذا التخفيف، فيُعاقب الزوج عقوبة القتل العمد، ويمنع القاضي من أن يعتدّ بالمفاجأة سببًا لأي تخفيف، حتى عن طريق المادة 17. المراجع: E17
ما الفرق في العقوبة بين النص الحالي والمقترح؟
هل نعترض على كل المقترح؟
لا. نؤيد تغليظ عقوبات الاغتصاب وهتك العرض فيه. اعتراضنا على إلغاء المادة 237 وحدها.
ما رأي المذاهب الأربعة؟
هل يعني هذا أن الزوج لا يُعاقب أبدًا؟
هل اعتبر الفقهاء الغضب والمفاجأة؟
هل الغضب يرفع المسؤولية في الشريعة؟
ماذا لو لم يكن معه أربعة شهود؟
الأصل القصاص. لكن عند الحنفية تجب الدية بدل القصاص للشبهة. المراجع: F8
هل أباح النبي ﷺ للزوج أن يقتل الرجل الذي يجده مع امرأته؟
هل تبيح المادة 237 جرائم الشرف؟
ألا يستطيع أي قاتل أن يدّعي المفاجأة؟
ما معنى «التلبس»؟
أن يرى الزوج زوجته وهي ترتكب الزنا، أو في ظروف تدل عليه بذاتها، أو بعده بلحظات قليلة. المراجع: E10
ما معنى «الترصد» ولماذا يُسقط العذر؟
أن يعرف الزوج بالخيانة ثم يتربص ليقتل. عندها يكون دافعه الانتقام لا المفاجأة، فلا عذر له. المراجع: E7
هل ألغت الدول المتقدمة هذا العذر؟
وفرنسا التي نُقلت عنها المادة؟
هل المقترح غير دستوري؟
هل يثبت العلم أن الزوج المفاجأ يفقد السيطرة؟
ما معنى الرموز مثل M1؟
كل نقل له رمز ثابت: الحرف يدل على الباب، والرقم على ترتيبه فيه. H الحديث والشروح، F الحنفية، M المالكية، S الشافعية، B الحنابلة، Z الظاهرية، N المذاهب الأخرى، C الفقه المعاصر، P علم النفس، E مصر، J شراح قانون العقوبات، U القانون الأمريكي، W المقارنة. فـ M1 هو النقل الأول في باب المالكية: الباجي في فورة الغضب. اضغط أي رمز ليظهر نصه. المراجع: M1
هل النقولات موثوقة؟
نُقلت النصوص الفقهية بحروفها من ملفات الكتب نفسها، ومع كل نقل مصدره ورابطه.
ما «الخلاصة» تحت النقل؟
شرح بلغة سهلة لمعنى النقل الطويل أو الصعب. النقل نفسه يبقى بحروفه كما هو، والخلاصة بعده.
كيف أبحث؟
اضغط «بحث» أعلى الشاشة. البحث يفهم المترادفات ويصحح الأخطاء البسيطة، ويفتح النقل مباشرة إذا كتبت رمزه مثل m1. وضع العبارة بين علامتي تنصيص للبحث عنها بنصها.
كيف أحفظ التطبيق على هاتفي؟
من شاشة «انشر» اضغط «تثبيت التطبيق»، أو من قائمة المتصفح اختر «إضافة إلى الشاشة الرئيسية». ويعمل بعدها دون اتصال.
من أنت؟
خلاصة موجّهة لكل قارئ.
للنائب
نؤيد تغليظ عقوبات الاغتصاب وهتك العرض في المقترح. ونطلب الإبقاء على المادة 237 كما هي، وترك ظروف الفجأة والبغتة وغلبة الحال وذهول العقل لتقدير المحكمة بتسبيب سائغ. هذا يُبقي التشريع داخل أقوال المذاهب الأربعة، ويُبقي مصر في صف أكثر النظم الكبرى.
للقاضي
المقترح يأمركم ألا تعتدّوا بالمفاجأة سببًا لتخفيف العقوبة، أي يسوّي بالنص بين القتل في لحظة الصدمة والقتل بعد تدبير. وأنتم من بنى شروط العذر منذ 1943: المفاجأة، والتلبس، والقتل في الحال، ولا عذر مع الترصد.
للمحامي
أقوى أوجه الطعن إن صدر المقترح: مساسه بتفريد العقاب وسلطة القاضي (م 95)، وأقرب سابقة حكم الدستورية العليا في القضية 196 لسنة 35 ق (8/11/2014) بعدم دستورية استثناء المادة 17 في قانون الأسلحة E21.
للإعلامي
الخلاف ليس بين من يدافع عن القتل ومن يرفضه. الطرفان يرفضان جرائم الشرف. الخلاف: هل يُعاقب من فاجأ زوجته متلبسة فقتل في لحظته بعقوبة من خطط للقتل أيامًا؟ الولايات المتحدة والهند وتركيا وألمانيا تقول: لا.
للعالم الشرعي
المذاهب الأربعة على سقوط القصاص إذا ثبت الزنا بالبيّنة وكان الزاني محصنًا، ومحققو المالكية والحنابلة على سقوطه ولو كان بكرًا. والمالكية صرحاء في أن المفاجأة تجعل الزوج «في حكم المغلوب»، والشافعية اعتبروا «الحمية» في حاله. والمقترح يوجب عقوبة القتل العمد في محل الثبوت نفسه.
للمواطن
القانون اليوم يعاقب الزوج الذي فوجئ فقتل في الحال بالحبس، ويعاقب من ترصّد أو دبّر بعقوبة القتل العمد. والمقترح يعاقب الاثنين العقوبة نفسها. نحن نطالب بأن تبقى المادة كما هي، وأن يبقى الفرق بيد المحكمة.
انشر
شارك التطبيق، ومعه مشروع الرعاية المشتركة.